بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٧ - حكم اشتراط الواهب على الموهوب له أن يبيع العين الموهوبة ويصرف ثمنها في الحج عنه بعد موته
فليس من مقتضيات عقد الهبة.
نعم لو شرط أن لا يملك الدار مثلاً كان مخالفاً لمقتضى الهبة، وأما اشتراط البيع وصرف الثمن في أمر معين على سبيل شرط الفعل فليس منافياً لمقتضى العقد بوجهٍ.
وأما قاعدة السلطنة فهي لا تقتضي أن لا يُلزم المالك نفسه بالتصرف في ماله أو بعدم التصرف فيه على نحو معين من خلال الشرط ليكون العقد المتضمن له مخالفاً لتلك القاعدة.
وبعبارة أخرى: مقتضى قاعدة السلطنة هو جواز تصرف المالك في ماله كيف ما شاء، لا وجوب ذلك، ليكون إلزام نفسه بتصرف معين مخالفاً لمقتضى القاعدة.
وأما ما ورد في معتبرة محمد بن قيس من بطلان اشتراط كون المقاربة بيد الزوجة فإنما هو من جهة أن مرجعه إلى اشتراط أن تكون الولاية لها في ذلك على نحو شرط النتيجة، والولاية في هذا الأمر لا تكون للمرأة، كما هو الحال في الطلاق فإنه بيد الزوج، فجعل الولاية للزوجة في أمر الجماع والطلاق خلاف الشرع، ولذلك يكون باطلاً.
وأما اشتراط الزوجة على الزوج المقاربة أو عدمها على نحو شرط الفعل فهو مما لا بأس به، وقد دلّت بعض الروايات الأخرى على صحته منها صحيحة عمار بن مروان [١] ، فلاحظ.
والحاصل: أنه لا ينبغي الإشكال في صحة الشرط المذكور في المقام، فالهبة بشرط صرف الموهوب له العين الموهوبة أو ثمنها في شأن من شؤون الواهب في حياته أو بعد وفاته صحيحة لا إشكال فيها.
تبقى هنا الإشارة إلى أن قول السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن: (ولا يكون للوارث حينئذٍ حق في الدار) ليس كما ينبغي، نظير ما تقدم في المثال الأول. فإن عدم استحقاق الوارث للدار ليس محلاً للخلاف ليحتاج إلى التنبيه، بل الشرط
[١] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٢٧٠.