بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٢ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
وعلى هذا جرى معظم من بعده من الفقهاء، كما نجده في كتب السيد عميد الدين [١] وفخر المحققين [٢] والشهيد الأول [٣] ، وعشرات كتب المتأخرين عنهم (رضوان الله عليهم أجمعين).
وبهذا العرض المفصل لكلمات الأعلام (قدس الله أسرارهم) يظهر أن من يرى جبر الخبر الضعيف بعمل المشهور وإن كانت الشهرة من زمن الشيخ (قدس سره) لا ينبغي أن يتنصل عن الالتزام بحجية هذا الحديث، فإن هناك شواهد وافية على عمل المشهور به منذ عصر الشيخ (رحمه الله) .
ثم إن لبعض الأعيان (طاب ثراه) [٤] كلاماً في المقام لا بأس بالتعرض له بالرغم من ظهور الحال في بعض ما ورد فيه مما تقدم آنفاً، فقد أفاد (رحمه الله) : أن ابن إدريس تمسك بحديث (على اليد) في (السرائر) في موارد، ونسبه جزماً إلى رسول الله ٦ ، مع أنه لا يعمل بالخبر الواحد، ولذلك يُشكل ترك العمل بهذا الخبر، ولا سيما مع اعتماد محققي أصحابنا عليه من بعد ابن إدريس إلى عصرنا، مع تورعهم والتفاتهم إلى ضعفه، ولا بد من الجبر في مثله، وهو لا يمكن إلا باعتماد قدماء الأصحاب عليه، ولعله شهادة منهم على اتكال الأصحاب عليه.
ثم قال (طاب ثراه): (ولعل من مجموع ذلك ومن اشتهاره بين العامة قديماً ــ على ما يظهر من علم الهدى (رحمه الله) ــ ومن إتقان متنه وفصاحته بما يورث قوة الاحتمال بأنه من كلمات رسول الله ٦ لا سمرة بن جندب وأشباهه، ربما يحصل الوثوق بصدوره.
ولعل بناء العقلاء على مثله مع تلك الشواهد لا يقصر عن العمل بخبر الثقة).
ثم تراجع عن هذا الكلام قائلاً: (لكن بعد اللتيا والتي في النفس تردد،
[١] كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد ج:١ ص:٥٦٦، ٦٤٠.
[٢] إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد ج:٢ ص:١١٦، ١٥٨ــ١٥٩، ٣٠٨، وغيرها.
[٣] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:٣ ص:١٠٩.
[٤] كتاب البيع ج:١ ص:٢٤٩.