بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٤ - التمسك بقاعدة التجاوز في مفروض المسألة والمناقشة فيه
في بعض المقامات السابقة).
ويلاحظ عليه بأن استشكاله السابق (قدس سره) في جريان قاعدة التجاوز في الواجبات الفورية في محله، وذلك من جهة أن مورد قاعدة التجاوز هو الشك في الإتيان بالواجب بعد التجاوز عن محله، فإذا كان الواجب مؤقتاً وحصل الشك في الإتيان به بعد مضي الوقت، فلقائل أن يدعي اندراج ذلك في مورد قاعدة التجاوز، كما التزم به السيد الأستاذ (قدس سره) حيث قال [١] : بأن قاعدة الحيلولة (الوقت حائل) هي من مصاديق قاعدة التجاوز.
وفي حكم المؤقت ما إذا كان الواجب فورياً بحيث يسقط لو لم يُمتثل فوراً، كردِّ السلام وصلاة الزلزلة بناءً على وجوبها.
وأما إذا كان الواجب فورياً بمعنى لزوم الإتيان به فوراً ففوراً فهو ليس مورداً لقاعدة التجاوز، لعدم صدق التجاوز عن المحل بمضي الزمان الأول الذي كان قادراً فيه على الامتثال، فلا يندرج في قوله ٧ [٢] : ((إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه)).
نعم كل واجب فوري بالمعنى المذكور أو غير فوري إذا شُك فيه بعد الدخول في ما لا ينبغي الدخول فيه مع الإخلال بذلك الواجب يكون مورداً لقاعدة التجاوز لقوله ٧ في صحيح زرارة [٣] : ((إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء)).
وبهذا يتبين أن الاستئجار للحج حتى لو كان وجوبه فورياً على الوصي فهو ليس مورداً لقاعدة التجاوز، لأن فوريته ليست كفورية وجوب ردّ السلام ليسقط بمجرد التأخير في امتثاله، كما هو ظاهر.
وأيضاً ليس الشك هنا في قيام الوصي بالاستئجار للحج بعد الدخول في ما لا ينبغي الدخول فيه مع الإخلال بالاستئجار حتى يدخل بذلك في مجرى
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٨ ص:٣٣٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:١ ص:١٠١.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٣٥٢.