بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٨ - هل أن الحج الواجب بالشرط مثل الحج الواجب بالنذر فيما مرّ؟
وأما فتاوى الفقهاء فما تعرض منها لحكم المسألة وإن لم يتضمن ــ حسب تتبعي ــ الحكم بالضمان في مورد الإجارة، ولكنها لا تصلح في حد نفسها دليلاً للخروج عن مقتضى القاعدة كما هو ظاهر.
اللهم إلا أن يقال: إنها تعبر عن كون رؤية العقلاء في مثل ذلك هو عدم الضمان، وإلا لحكموا به، فإنهم لا يخرجون في أمثال المقام عما يحكم به العقلاء.
ولكن هذا الكلام غير دقيق أيضاً، فإن عدم تضمن فتاوى مجموعة من الفقهاء ممن وصلتنا فتاواهم للحكم بالضمان مما لا يمكن أن يعبّر بوجه عن الرؤية العقلائية بشكل عام، بل لعل ما أفتى به جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من ثبوت الضمان وكون المستأجر مخيراً بين المطالبة بقيمة العمل وبين فسخ العقد من جهة تعذر التسليم هو الأقرب إلى النظر العقلائي.
ومن المعلوم أن الفارق بين قيمة العمل والأجرة المسماة قد يكون معتداً به، إما من جهة كون الإجارة قد وقعت على أقل من أجرة المثل ــ كما يحصل أحياناً ــ أو من جهة ارتفاع أجور العمل في الفترة الفاصلة بين إبرام العقد وزمان التعويض، فتأمل.
وثالثاً: أنه لو أمكن الالتزام بعدم ضمان العامل للعمل المستحق للغير إذا فوّته عليه في مورد الإجارة ونحوها مما يكون العمل مقابلاً بالمال ــ لأنه لا يستلزم محذوراً ملحوظاً بالنظر إلى أن المستأجر مثلاً يسترجع ماله فلا يخسر شيئاً ــ إلا أن من البعيد جداً الالتزام به فيما إذا لم يكن العمل مقابلاً بالمال.
مثلاً: إذا زوجت المرأة نفسها وجعلت المهر عملاً على ذمة الزوج يقوم به، فلم يأتِ بالعمل وفوّته عليها، فهل يمكن الالتزام فيه بأن الزوج لا يضمن للزوجة بدل المهر وبالتالي لا تحصل المرأة على شيء في مقابل بضعها؟! هذا بعيد جداً.
وأما احتمال الرجوع إلى مهر المثل في هذه الصورة فهو أيضاً بعيد، بل لا وجه له، لأن مورد الرجوع إليه هو ما إذا وقع العقد بلا مهرٍ، أو وقع على مال
[١] العروة الوثقى ج:٥ ص:٢٠ التعليقة:٣.