بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٨ - هل أن عدم إتيان الأجير بالحج في وقته المحدد يؤدي إلى بطلان الإجارة؟
الورثة بمجرد الاستئجار ــ وهو المفهوم من كلام السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن حيث حكم بلزوم تجديد الاستئجار من الأصل ــ موافق لمقتضى القاعدة.
الأمر الثالث: أن الأجير للحج إذا ترك الإتيان به في الزمان المحدد له فتارة يؤدي ذلك إلى بطلان الإجارة، وأخرى لا يؤدي إلى ذلك ..
والأول كما لو استؤجر لأداء الحج في عام الوفاة فمرض بحيث لم يسعه الخروج، فإنه ينكشف به بطلان الإجارة من حيث كون العمل المستأجر عليه غير مقدور للأجير، والقدرة على متعلق الإجارة شرط في صحتها.
والثاني كما لو استؤجر لأداء الحج في عام الوفاة فتعمد عدم الخروج من غير عذر حتى فاته الحج، فإنه لا تبطل الإجارة بذلك، بل يحق للمستأجر فسخ الإجارة فيسترجع الأجرة المسماة، كما يحق له عدم الفسخ ومطالبة الأجير بأجرة مثل العمل، وقد تزيد على الأجرة المسماة.
ثم إن الأجرة المدفوعة إلى الأجير ــ الذي لم يأت بالحج ــ إما أن تكون من أصل التركة أو من الثلث، فإن كانت من أصل التركة فأمر استردادها مع بطلان الإجارة أو فسخها إنما هو بيد الورثة، ولهم تركها للأجير، والوجه في ذلك ظاهر ..
أما مع سعة التركة للاستئجار عن الميت من الباقي فلأن ما هو ملك الميت أو مورد تعلق حقه ــ أي بمقدار أجرة الحج ــ إنما هو على سبيل الكلي في المعين ــ كما مر مراراً ــ فلا وجه لإلزام الورثة باسترجاع ما دُفع إلى الأجير، فإنه مالهم عيناً ومالية. نعم عليهم عندئذٍ إخراج الحج من الباقي.
وأما مع عدم سعة التركة ــ كما إذا كانت بقيمة ثلاثة ملايين دينار فقط فدفعوها للحج عن الميت ولم يحج الأجير ــ فلما مرّ مراراً من أن التركة التي لا تزيد على كلفة الحج لا تبقى على ملك الميت عيناً بل مالية فقط، أي أن عينها تكون للورثة وبإمكانهم إخراج قيمتها من النقود ونحوها من أموالهم الخاصة، فإذا بطلت الإجارة أو فسخت ترجع عينها ملكاً لهم وقيمتها ملكاً للميت فيمنكهم إخراج القيمة من مال آخر وعدم استرجاعها هي من الأجير.