بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٨ - بيان مقتضى القاعدة في مفروض المسألة
بعد وفاته، وكذلك ثبوت مشروعية الإتيان بحجة الإسلام عن الميت، بل وجوب ذلك إذا كانت له تركة تفي بنفقتها .. لولا ثبوت ذلك بموجب النصوص الخاصة لكان اللازم البناء على عدم المشروعية في الجميع.
وهكذا الحال بالنسبة إلى الفعل المنذور بلا فرق فيه بين الأقسام الثلاثة المتقدمة حتى القسم الأخير، أي فيما يكون متعلق النذر فعلاً لا يتطلب جهداً بدنياً وإنما صرف المال، لأنه لا يثبت فيه أيضاً على المكلف سوى الحكم التكليفي، ومقتضى القاعدة في مثله عدم مشروعية القضاء.
المسلك الثاني: ما اختاره السيد الحكيم (قدس سره) وربما يظهر من آخرين أيضاً كالسيد البروجردي (رضوان الله عليه) [١] من أن مفاد صيغة النذر هو تمليك المنذور لله تعالى.
فإذا نذر شخص التصدق بماله على الفقراء ــ مثلاً ــ فإنه قد أنشأ بذلك ملكية التصدق لله تعالى، والشارع المقدس قد أمضى هذا التمليك ورتّب عليه حكماً تكليفياً، وهو وجوب الوفاء، فهنا حكم وضعي إمضائي وحكم تكليفي يترتب عليه.
ويمكن أن يقال بدواً: إن مقتضى القاعدة وفق هذا المسلك هو مشروعية قضاء الفعل المنذور عن الناذر بلا فرق بين الأقسام الثلاثة المتقدمة، لأن المفروض أن الفعل المنذور يكون مملوكاً لله تعالى، فهو دين على ذمة الناذر، فيجري عليه حكم سائر الديون. فكما يجوز أداء ما على الميت من دين الزكاة أو الخمس ــ مثلاً ــ كذلك ينبغي الالتزام ــ وفق ما ذكر ــ بجواز أن يؤدى عنه دين النذر من حج أو صوم أو صدقة أو غيرها.
وهذا ما بنى عليه السيد الحكيم (قدس سره) [٢] ، وقال به أيضاً جمع آخر [٣] ممن تبنى هذا المسلك.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٠٠ التعليقة:١.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٣٢٣.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٩٩ التعليقة:٣، ص:٥٠٠ التعليقة:١.