بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٧ - بيان مقتضى القاعدة في مفروض المسألة
ومن جهة أخرى أن في مفاد صيغة النذر خلاف بين الأعلام (رضوان الله عليهم) وهناك مسلكان رئيسان ..
المسلك الأول: ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون من أن مفاد صيغة النذر هو الالتزام لله تعالى بفعل شيء، وهذا الالتزام موضوع للحكم التكليفي بوجوب الوفاء، فما يثبت شرعاً في حق الناذر هو وجوب الوفاء بالنذر من خلال الإتيان بالفعل المنذور، وهذا وجوب تكليفي صرف وليس فيه شائبة الوضع [١] .
ومن الواضح أن مقتضى القاعدة وفق هذا المسلك هو عدم مشروعية القضاء حتى بالنسبة إلى الناذر نفسه في حال حياته، فضلاً عن تصدي الغير بالقضاء عنه بعد وفاته.
فإذا نذر شخص صيام يوم معين ــ مثلاً ــ ولم يصمه، فمقتضى القاعدة عدم مشروعية قضائه ذلك الصوم في يوم آخر، فضلاً عن أن يجوز للغير قضاؤه عنه بعد وفاته. وكذا إذا نذر صوم يوم غير مقيد بوقت ولم يصمه إلى أن مات فمقتضى القاعدة عدم مشروعية قضائه عنه.
والوجه فيه: أن المفروض أنه لم يثبت في حق المكلف بموجب نذره إلا حكم تكليفي صِرف، وقد سقط بعدم امتثاله له إلى انقضاء الوقت المحدد له أو إلى حين الوفاة، فلا بد من دليل آخر على مشروعية قضاء الفائت وجوباً أو استحباباً، أي مشروعية الإتيان بما يماثل الفائت بقصد الهوهوية معه كما هو معنى القضاء، فمع غياب الدليل على ذلك لا سبيل إلى البناء على مشروعيته.
وبالجملة: إنه لولا ثبوت مشروعية قضاء الصلاة اليومية وصيام شهر رمضان ــ بل وجوبه بالنسبة إلى المكلف نفسه ــ وثبوت مشروعية قضاؤهما عنه
[١] المراد به الوضع في مقابل التكليف ــ أي ما هو موضوع لبعض الأحكام التكليفية ــ وإلا فإن حقيقة الوجوب التكليفي بناءً على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرين هي وضع الشيء على ذمة المكلف، فهو حكم وضعي بهذا المعنى، وما يترتب عليه هو حكم العقل بلزوم الإتيان بذلك الشيء إلا مع الترخيص في الترك.