بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٤ - ما استدل به على إخراج الحج المنذور من الثلث وإن لم يوص به أو بالثلث، والجواب عنه
للميت ثلث تركته من دون وصية به سواء أكانت ذمته مشغولة بالحج أو الإحجاج النذري أو لا، والمعتبرتان دلّتا على أن الحج أو الإحجاج المنذور يُخرج من ثلث تركة الميت سواء أوصى بالثلث لنفسه أو لا، فلو قيّدت المعتبرتان بما إذا كان الميت قد أوصى بالثلث لا يبقى للحج أو الإحجاج المنذور أية خصوصية، فإن الثلث الموصى به يصرف في شؤون الميت ويتقدم ما تشتغل به ذمته ــ كالحج أو الإحجاج المنذور ــ على غيره من الخيرات والمبرات بمقتضى القاعدة، فأي خصوصية للمنذور عندئذٍ؟!
وأما لو عكس الأمر وقيّدت الصحيحة بغير مورد اشتغال ذمة الميت بالحج أو بالإحجاج المنذور فلا يلزم مثل هذا المحذور، فيكون هو المتعين.
ولو بني على أن المستفاد من المعتبرتين بمقتضى الفهم العرفي بل وبقرينة قوله ٧ في معتبرة ضريس: ((إنما هو مثل دين عليه)) أنه لا خصوصية للحج أو الإحجاج المنذور، بل الخصوصية إنما هي لكون ذمة الميت مشغولة بواجب، فلا بد من الالتزام بأنه يُصرف ما لا يزيد على ثلث التركة في أداء ما تشتغل به ذمة الميت مما لا يُخرج من الأصل وإن لم يوصِ بالثلث.
ولعل هذا هو الوجه فيما أفتى به المغفور له الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء (قدس سره) في بعض رسائله العملية [١] قائلاً: (إن كل ميت بالغ ــ ذكر أو أنثى ــ له تركة يجب على وصيه أو وريثه حيث لا وصي له أن يُخرج له الثلث من أمواله بعد الدين سواء أوصى أو لم يوصِ، ولا يصرف هذا الثلث في المستحبات بل في الواجبات التي لا يخلو منها إنسان عدا المعصوم، من الصوم والصلاة ونحوها فضلاً عن الحقوق المالية كالخمس والزكاة والكفارات والمظالم) [٢] .
فهذا وجه يُعتدّ به لتوجيه الفتوى المذكورة التي نقل عن السيد الأستاذ (قدس سره) أنه كان يستغربها جداً.
[١] وجيزة الأحكام ص:٦٧.
[٢] لا يخفى أن الخمس والزكاة والمظالم مما تُخرج من الأصل لاندراجها في الدين، فلا ينبغي ذكرها في عداد الواجبات الأخرى لو كان معتمده (قدس سره) في الفتوى المذكورة على الروايتين بالتقريب المتقدم.