بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٠ - حكم الأجرة التي قبضها الأجير مع عدم إتيانه بالحج
على مسلكه (رضوان الله عليه) مصداقان: الثلث، والتركة التي تستوعبها كلفة الحج، ولعل مقصوده (قدس سره) من (مال الميت) هنا هو ثلثه لا الأعم منه ومن تركته التي تستغرقها كلفة الحج، لما تقدم من أن عين التركة عندئذٍ تكون للورثة وإنما ماليتها تكون للميت، فيمكن للورثة إخراج القيمة من أموالهم الخاصة من دون استرداد عين الأجرة، إلا إذا كان دفعها للأجير على أساس إخراج القيمة المملوكة للميت من العين كما مرّ.
والحاصل: أن وجوب استرداد عين الأجرة من الأجير إذا كانت من التركة التي لا تزيد على كلفة الحج ليس على إطلاقه، بل قد تقدم أنه لو كانت من الثلث يجوز للولي بيعها على نفسه وفق ما تقتضيه مصلحة الميت فلا يلزمه عندئذٍ استرجاعها من الأجير.
الأمر الرابع: إذا لم يتمكن الأجير من أداء الحج في الزمان المحدد له فحُكم ببطلان الإجارة ولزوم إرجاعه الأجرة المسماة أو بدلها مع تلفها، أو أمكنه الحج ولم يحج من غير عذر فاستحق المستأجر الفسخ ففسخ فلزم الأجير إرجاع الأجرة المسماة أو بدلها مع تلفها، أو أنه لم يفسخ واستحق على الأجير أجرة المثل للحج المسـتأجر عليه، ففي جميع الحالات المذكورة إذا قام الأجير بدفع ما يلزمه فلا كلام، وإن امتنع عن ذلك ولم يمكن إلزامه به فعُدّ بحكم التالف فهنا صورتان: فإنه قد يفرض كون المستأجر هو المالك للأجرة، كما إذا استأجر الورثة بجزء من التركة من يحج عن ميتهم. وقد يفرض كون المستأجر هو غير المالك كالوصي، سواء أكانت الأجرة من أصل التركة أو من الثلث، وكالوارث إذا كانت التركة لا تزيد على كلفة الحج، وذلك بالنظر إلى أن مالية التركة تكون عندئذٍ ملكاً للميت أو تعلق حقه المالي بها حسب الاختلاف بين مسلكي الملك والحق.
وفي الصورة الأولى لا معنى للبحث عن ضمان المستأجر الذي هو المالك كما هو واضح. وأما في الصورة الثانية فهل يحكم على المستأجر بالضمان أو لا؟
يمكن أن يقال: إنه ضامن، استناداً إلى قاعدة الضمان بالإتلاف، أي أنه