بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧ - الإيراد بعدم حجية الاستصحاب في المقام لتخصيص دليله ببعض النصوص
وتترتب عليه أحكامه.
أما كونه ديناً حقيقة فهو مسلك السيد الحكيم (قدس سره) ، وقد استدل على ذلك بقوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا)) بدعوى دلالة (اللام) على الملكية.
وأما كونه بمنزلة الدين فهو مسلك آخرين، واستدلوا له بما ورد في صحيح معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ من قوله: ((إنه بمنزلة الدين الواجب)).
ثانيهما: ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [٢] من أن من كان عليه دين ثم مات وشك في أدائه له قبل موته فمقتضى بعض النصوص عدم حجية الاستصحاب في مثله، أي لا يمكن استصحاب اشتغال ذمته به أو استصحاب عدم أدائه له.
ونتيجة هذين الأمرين: عدم حجية استصحاب بقاء ذمة الميت مشغولة بالحج أو عدم أدائه له في حال حياته.
ولكن كلا الأمرين غير تام ..
أما الأمر الأول فقد ظهر الحال فيه مما تقدم في البحوث السابقة، فإن الآية المباركة لا تدل على مملوكية الحج لله تعالى على ذمة المكلف، بل على وجوبه عليه تكليفاً. ولو سلّمت دلالتها على مملوكيته فليس مقتضى ذلك كونه ديناً لأن الدين ــ كما تقدم ــ ليس مطلق المملوك الذمي بل خصوص ما لوحظ فيه جانب المالية، والحج المملوك لله تعالى على العبد ليس مما لوحظ فيه المالية، بخلاف الحج المملوك على ذمة الأجير للمستأجر.
وأما ما ورد في صحيح معاوية بن عمار من أن الحج بمنزلة الدين الواجب فهو من جهة خروجه من أصل التركة، كما يظهر من سياق الصحيحة، وليس التنزيل من جميع الجهات.
وأما الأمر الثاني فتحقيق الحال فيه يستدعي استعراض الروايات التي استدل بها للمدعى المذكور والبحث حولها، وهي ..
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٥.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٧٨.