بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٨ - ٣ إذا كان المال في يد الوصي إلى حين وفاته ولكنه يُحرز أنه ليس في تركته التي هي تحت تصرف ورثته بل هو موجود في مكان آخر أو أنه تلف بعد موته
فغير محتمل، إذ لا معنى للقول: يجب على اليد رد ما أخذت حتى تؤديه.
وبالجملة: يدور الأمر بين أن يكون المراد هو الضمان وأن يكون المراد هو وجوب الحفظ، والمتعين هو الثاني. لأن المذكور في الحديث غاية للحكم هو الأداء، والمقصود أداء العين المأخوذة، وأداء المثل أو القيمة ليس أداءً لما أُخذ بل أداء شيء آخر، فإن مقتضى تقدير المفعول إن كان الحديث بلفظ (تؤدي) هو ما يرجع إلى الموصول أي (ما أخذت)، ومعنى أداء ما أخذت أداء عينه دون المثل أو القيمة، بل إطلاق الأداء على الغير غير صحيح، فلا يتحقق أداؤه في صورة التلف أصلاً.
وعلى هذا تكون الرواية لبيان حكم صورة البقاء لا التلف، ويكون المقصود هو بيان وجوب حفظ العين المأخوذة من الضياع والتلف ونحوه.
ولكن يمكن المناقشة في هذا البيان بأن كون المراد بالحديث هو مجرد وجوب الحفظ بعيد، فإن من الواضح أن الحكم المناسب لليد العادية هو وجوب الرد لا وجوب الحفظ حتى الرد.
وأما اليد غير العادية فوجوب الحفظ فيها من الواضحات التي لا تحتاج إلى البيان، وهل هناك شك في أن الودعي والمستعير والأجير وأضرابهم يلزمهم حفظ العين عن التلف والضياع حتى يتصدى النبي ٦ لبيان ذلك؟!
فعلى ذلك الأقرب هو ما فهمه المشهور من فقهاء الفريقين من دلالة الحديث على ضمان الآخذ للمأخوذ إلى أن يؤديه إلى مالكه. وليس مقتضى ذلك أن يكون المفعول المقدر في قوله: (حتى تؤديه) ضميراً راجعاً إلى غير الموصول ليقال: إنه على خلاف الظاهر، كما سيتضح مما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وكيفما كان فإن بني على دلالة الحديث على ضمان الآخذ للمأخوذ فهل هو شامل لليد الاستئمانية أو لا؟
وتجدر الإشارة أولاً إلى أن للحديث ذيلاً في عدد من مصادر الجمهور [١]
[١] المستدرك على الصحيحين ج:٢ ص:٤٧.