بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧ - الروايات التي استدل بها على تعيّن الحج البلدي في هذه الصورة والمناقشة فيها
طبقة مشايخه، فروايته عنهم لا تحتاج إلى واسطة ليقال إنها مجهولة أو يقال إن أغلب الظن أنه رواها على سبيل الوجادة، فالإشكال من هذه الجهة في اعتبار ما أورده ابن إدريس من كتاب الحميري في غير محله جداً.
نعم يبقى الإشكال من ناحية اعتبار نسخة ابن إدريس من ذلك الكتاب، لأنها ــ كما تقدم ــ إنما كانت برواية ابن عيّاش الجوهري، والرجل ممن ضعفه شيوخ الأصحاب، فلهذا لم يروِ عنه النجاشي، فكيف يعتمد على مروياته؟!
اللهم إلا أن يقال: إن عدم رواية النجاشي عنه وتضعيف الأصحاب له إنما كان لما أصابه من الاضطراب في أواخر عمره، فهو لا يضر باعتبار مروياته قبل ذلك.
ولكن لو سُلم كون هذا هو الوجه في تضعيف الأصحاب له وعدم رواية النجاشي عنه، إلا أنه ليس هناك ما يُؤكد كون النسخة التي وصلت إلى ابن إدريس من كتاب الحميري كانت من مروياته قبل أن يصاب بالاضطراب.
مضافاً إلى أن صدور التضعيف بحقه في أواخر عمره لا يقتضي كونه ثقة قبل ذلك كما هو واضح.
فالنتيجة: أنه لا سبيل إلى الوثوق باعتبار نسخة الجوهري من كتاب الحميري التي روى عنها ابن إدريس.
هذا على تقدير حصول الاطمئنان بكون تلك النسخة هي بالفعل نسخة الجوهري، وإلا فالإشكال من جهة مجهولية طريق ابن إدريس إلى الكتاب، فتدبر.
هذا فيما يتعلق بالرواية المذكورة من حيث سندها.
٢ ــ وأما من حيث الدلالـة فقد يقـال: إنها ظاهرة في لزوم إخراج الحج البلدي ــ أي من بلد الموت ــ من جهة أنه لم يُذكر في السؤال الموجّه فيها إلى الإمام ٧ سوى أن الرجل أوصى بحجة من دون تحديد مكان الشروع فيها، ومع ذلك فقد أفتى ٧ بأن يُحج عنه من مكان الموت، فيُعلم بذلك أنه يلزم الإتيان بالحج الموصى به من مكان الموت ولا يجزي أن يكون من الميقات، وهذا