بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٠ - حكم ما إذا كان الأجير ذو المزية هو الفرد المتعارف دون غير ذي المزية؟
الإجارة عن مثل هذا الميت ومناسب لشأنه، وليس في استئجار الفاقد للمزية حط من كرامة الميت ولا في استئجار ذي المزية زيادة على ما يناسب شأنه.
والمختار في هذه الحالة جواز استئجار الأكثر أجرة، حتى لو كان الاستئجار من الأصل، فضلاً عما إذا كان من الثلث، ولا يلاحظ في ذلك ورود النقص على الورثة وإن كان فيهم قاصر أو غير راضٍ بذلك.
والوجه فيه هو ما مرّ عند البحث عن جواز إخراج الحج البلدي عمن مات وعليه حجة الإسلام، من أن النصوص الواردة بشأن ما يُخرج من أصل تركة الميت كمؤونة تجهيزه وأداء الحج عنه تنزّل على الأفراد المتعارفة من ذلك، فلا يلزم الولي القبول بالفرد الأدنى قيمة منها، بل له أن يختار أيّاً من الأفراد المتعارفة اللائقة بشأن الميت وإن كان أغلى قيمة، ومرَّ إيراد جملة من كلمات الأعلام (قدس الله أسرارهم) في هذا ممن صرح بالمعنى المذكور كالمحقق الهمداني والشيخ آل ياسين (قُدِّس سرُّهما)، فليراجع.
نعم إذا كان إخراج الفرد الأغلى أجرة مزاحماً لتفريغ ذمة الميت من بعض الديون الشرعية كالخمس والزكاة ــ بأن كانت تركته بمقدار لو تم استئجار الشخص الأزيد أجرة لما بقي منها ما يفي بأداء تمام ما بذمته من الخمس أو الزكاة ــ أو أنه كان يزاحم تنفيذ بعض وصاياه مما يمكن تنفيذها لو تم اختيار الأدنى أجرة ــ بأن كان إخراج الفرد الأغلى أجرة يوجب نقصان ثلثه عن الوفاء بتنفيذ وصاياه جميعاً ــ فلا يبعد القول في مثل ذلك بتعيّن اختيار الفرد الأدنى. ويمكن توجيهه بأن الفرد الأغلى أجرة لا يكون من الفرد المتعارف بالنسبة إلى مثله، أي أن لسعة التركة وضيقها دوراً في كون الفرد متعارفاً أو غير متعارف في الاستئجار عن الميت، فتدبر.
الحالة الثانية: أن يكون ذو المزية هو الفرد المتعارف في الاستئجار عن الميت بخلاف غيره، كما إذا كان الميت شخصية دينية رفيعة كأحد مراجع التقليد، فإن اللائق بشأنه أن يستناب عنه أحد أهل العلم، بحيث لو استؤجر عنه شخص من عامة الناس لعدّ نحواً من الاستهانة به والحطّ من كرامته. وكذلك إذا كان