بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧١ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
عن شخص وأتى بالحج لنفسه تكتب الحجة لصاحب المال مع أنه لم ينوها عنه، ولا مانع من الالتزام بهذا وليس هو خلاف العقل حتى ترد الرواية أو تؤول وتحمل على صورة الخطأ والاشتباه في التطبيق.
فتحصل مما تقدم: أن مرسلة ابن أبي عمير مما يمكن أن يُقرب الاستدلال بها على أن الأجير إذا مات ولم يأتِ بالحج ولم يكن له مال وكانت له حجة تؤخذ الحجّة وتكتب للمنوب عنه، ومقتضى ذلك براءة ذمته من الحج إن كان واجباً.
هذا ولكن قد ناقش السيد الأستاذ (قدس سره) [١] في الاستدلال بهذه الرواية بوجوه ..
الأول: أنه ليس في الرواية ما يدل على كون موردها حجة الإسلام، بل الذي يظهر منها أن الحج المذكور فيها غيرها، لظهور قوله: (رجل أخذ من رجل مالاً) في كون المنوب عنه حياً، والحج عن الحي لا يكون حجة الإسلام إلا إذا كان هرِماً أو مريضاً، ولم يفرض ذلك في الرواية.
وهذا الكلام بظاهره واضح الخدش، فإن عدم ذكر خصوصية كون صاحب المال معذوراً عن مباشرة الحج لا يقتضي انعقاد ظهور الكلام في غير المعذور، بل انعقاد ظهوره في الأعم من المعذور وغيره، أي ظهوره في الإطلاق. فيمكن التمسك به لإثبات الإجزاء في مورد الحج الواجب، وحيث لا خصوصية لكون المنوب عنه حياً يتم الاستدلال بالرواية في مورد كونه ميتاً أيضاً كما هو محل البحث.
هذا ولكن لعل نظره الشريف (قدس سره) إلى أن ظاهر السؤال في المرسلة هو كون مورده واقعة جزئية خارجية لا قضية كلية افتراضية، وفي مثل ذلك ــ كما مرَّ مراراً ــ لا محل لإطلاق السؤال، فإن الواقعة الجزئية الخارجية لا يكون لها سعة حتى تكون مطلقة، وإنما ينعقد الإطلاق لجواب الإمام ٧ من جهة عدم الاستفصال.
[١] معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٣٥ــ٣٦.