بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢١ - ٢ إذا كان المال في يد الوصي وهو باقٍ بعينه في تركته
ذمة المستأجر ثم يتم أداؤها من المال الخارجي فمقتضى إطلاق الوصية ثبوت الصلاحية المذكورة للوصي ما لم يُنص على خلافها؟ وجهان، ولا يبعد الثاني.
وأيضاً قد يُفرض أن للوصي صلاحية أن يستأجر للحج عن الموصي بمال آخر بقصد استيفاء بدله من التركة أو من ثلثها لاحقاً. ومرجعه إلى احتساب المال المدفوع إلى الأجير قرضاً على نفسه بصفته ولياً ثم أداء القرض من مال الميت.
والظاهر أنه لا صلاحية للوصي للقيام بذلك إلا مع التنصيص عليها في الوصية، وعندئذٍ فقد يشك في قيامه بالاستئجار للحج قبل موته بالرغم من عدم تسلمه للمال من جهة احتمال إعماله للصلاحية المذكورة.
ومهما يكن فإذا شك في أن الوصي هل قام بالاستئجار للحج عن الميت بأحد الوجوه المذكورة مع أنه لم يتسلّم المال المخصص للحج فما هي الوظيفة تجاه ذلك المال؟
والجواب: أنه إذا بني على أن المرجع في صورة الشك في استئجار الوصي للحج عن الميت هو الاستصحاب العدمي فلا شك في لزوم صرف المال في أداء الحج عنه، ولا يبرز إشكال في البين.
وأما إذا بني على أن المرجع فيها هو أصالة الصحة ــ كما هو اختيار السيد صاحب العروة (قدس سره) في ما إذا كان وجوب الاستئجار فورياً [١] على الوصي ــ فيبرز هنا إشكال في الجمع بين إعمال أصالة الصحة المقتضية لقيام الوصي بالاستئجار للحج عن الموصي وإجراء استصحاب بقاء ذلك المال على ملك الموصي المقتضي لوجوب الاستئجار عنه.
وقد تعرض السيد الحكيم (قدس سره) لمثل هذا الإشكال في الحالة الثانية الآتية، ويظهر الحال فيه مما سيأتي هناك.
(الحالة الثانية): ما إذا كان المال بيد الوصي، وهو باقٍ بعينه في تركته، وهنا صورتان ..
[١] تجدر الإشارة إلى أنه لا بد لكون وجوب الاستئجار فورياً مع عدم تسلم الوصي للمال من افتراض تمكنه من التسلّم وتأخيره في ذلك من غير عذر، وإلا فلا يكون فورياً كما هو ظاهر.