بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٨ - هل وصية الميت بحجة الإسلام حجة على الوارث من حيث لزوم إخراجها من الأصل؟
الاحتياط لا من جهة اشتغال الذمة به يقيناً. ومن المعلوم أن ما يُخرج من الأصل هو الحج المحرز اشتغال ذمة الميت به، لا ما يُحتمل اشتغالها به، فإنه لو أوصى بإخراجه فإنما يُخرج من الثلث، وكذا الحال في مورد الخمس والزكاة الاحتياطيين.
أقول: إنه قد تقدم في بحث سابق أن العبرة في وجوب قضاء حجة الإسلام من أصل تركة الميت إنما هو بنظر الوارث دون الميت، فهو الذي يتعين أن يحرز اشتغال ذمته بها ليلزمه إخراجها من تركته.
وأما وصيته هو بإخراجها فهي مما لا أثر لها في حد ذاتها، فإنه لم يرد في شيء من الأدلة التعبير بأن من أوصى بأداء حجة الإسلام عنه يُخرج الحج من أصل تركته، لكي يقال: إن مقتضى إطلاقه عدم الفرق بين ثبوت اشتغال ذمة الموصي بحجة الإسلام عند الوارث وعدمه.
وأما النصوص التي أشار السيد الأستاذ (قدس سره) [١] إلى أنها (تدل على أن الميت إذا كان أوصى بحجة فإن كانت هي حجة الإسلام خرجت من أصل المال وإلا فمن الثلث) فليس فيها ما يدل على ذلك، بل المذكور فيها إما المفروغية عن اشتغال ذمة الموصي بحجة الإسلام أو تعليق الحكم على ذلك ..
ففي صحيحة معاوية بن عمار [٢] قال: قلت له: رجل يموت وعليه خمسمائة درهم من الزكاة وعليه حجة الإسلام، وترك ثلاثمائة درهم فأوصى بحجة الإسلام وأن يقضى عنه دين الزكاة؟ قال: ((يُحج عنه من أقرب ما يكون ويُخرج البقية في الزكاة)).
وفي صحيحة الحلبي [٣] عن أبي عبد الله ٧ في رجل مات فأوصى أن يحج عنه قال: ((إن كان صرورة فمن جميع المال وإن كان تطوعاً فمن ثلثه)).
وفي موثقة سماعة [٤] قال: سألته عن رجل أوصى عند موته أن يحج عنه،
[١] مباني العروة الوثقى ج:٢ ص:٤٤٣.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٥٤٧.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٥.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢٧.