بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٩ - حكم اشتراط الواهب على الموهوب له أن يبيع العين الموهوبة ويصرف ثمنها في الحج عنه بعد موته
للشرط، وهو هنا المصالحة في المثال الأول، والهبة في المثال الثاني. ولكن وقع الإشكال في من يثبت له الخيار. ويظهر الحال في المقام مما مرَّ في المسألة السابقة.
ولكن لمزيد التوضيح أقول: إن الكلام يقع تارة على مسلك الالتزام في مفاد الشرط وأخرى على مسلك الملك ..
١ ــ أما على مسلك الالتزام فإما أن يبنى في المقام وأمثاله على بقاء شرط الحج وما بحكمه ثابتاً للميت، وإما أن يُبنى على انتقاله بموت المشروط له إلى وارثه ..
أما بناءً على بقاء الشرط المذكور للميت وعدم انتقاله إلى الوارث فهنا وجوه ..
الأول: ثبوت الخيار للميت ابتداءً وانتقاله منه إلى وارثه بموجب دليل إرث الخيار، بدعوى عدم الفرق فيه بين الخيار الثابت للميت في حال حياته وما يثبت له بعد وفاته.
الثاني: ثبوت الخيار للميت وتصدي وليّه لإعماله، وهذا هو اختيار المحقق النائيني (قدس سره) [١] وكذلك السيد الأستاذ (قدس سره) كما صرّح به في المتن، حيث أكّد على أن الخيار للميت ولا ينتقل إلى الوارث، ولذلك لا يحق له إسقاطه، بل يثبت للحاكم الشرعي. والظاهر أن مقصوده (قدس سره) هو ثبوته للحاكم الشرعي مع عدم وجود الوصي، وإلا فلا تصل النوبة إلى الحاكم الشرعي، وقد صرح بهذا في شرح العروة [٢] .
الثالث: ثبوت الخيار ابتداءً لولي الميت ــ أي الوصي إن كان وإلا فالحاكم الشرعي ــ لا أن يثبت للميت ويتصدى الولي لإعماله، وهذا هو المختار، وقد مرَّ وجهه في المسألة السابقة.
ثم إنه ربما يظهر من بعض الأعلام (قدس سره) [٣] وجه آخر في المسألة، وهو عدم
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٨٧ التعليقة:٥.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٣٨.
[٣] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٢٧٥.