بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٨ - الفرق بين الحج المنذور والإحجاج المنذور
وبذلك يتضح: أن ما أمر به رسول الله ٦ الابن ليس هو قضاء الأمر الأول مما تعلق نذر الأب بالجامع بينه وبين أمر آخر أي (إحجاج الابن)، لفرض أنه أُمر بأن يُحِج شخصاً عن نفسه لا أن يحج بنفسه، فيتعين أن يكون ما أمر به ٦ هو قضاء الأمر الثاني مما تعلق به نذر الأب، ومقتضى التطابق بين ما أمر به الولد بعنوان القضاء عن أبيه وبين ما فات الأب هو كون الأمر الثاني في متعلق نذر الأب هو إحجاج الأب شخصاً عن الولد لا حجه بنفسه عنه.
وعلى ذلك فقوله: (يُحِج عنه) و(أُحِج عنه) إنما هو بصيغة المضارع من الثلاثي المزيد فيه لا المجرد وإن كان ذلك يقتضي التقدير، ولكن لا ضير فيه مع وجود القرينة. فكأن الأب نذر إما أن يُحِج ولده أو يُحِج شخصاً آخر عنه، ولما مات أمر النبي ٦ بقضاء الأمر الثاني.
ولعل الوجه في عدم اختياره ٦ للأمر الأول في مقام القضاء هو كون الغلام قد أدرك من قرب، ومثله لا يتحمل مشاقّ سفر الحج، فكان الأمر الثاني أنسب لحاله.
والنتيجة: أن هذه الرواية إن دلت على شيء فإنما تدل على مشروعية قضاء ما هو بحكم الإحجاج المنذور لا ما هو بحكم الحج المنذور كما هو المدعى.
اللهم إلا أن يقال: إنه لا أساس لما ذكر من أنه لما كان مفاد الذيل هو أمر الولد بإحجاج شخص عن نفسه فمقتضاه أن يكون الأمر الثاني في متعلق نذر الأب هو إحجاج شخص عن الولد، بل يجوز أن يكون الأمر الثاني الذي تعلق نذر الأب بالجامع بينه وبين إحجاج الابن هو حج الأب نفسه عن الولد، فإنه على التقديرين إذا أريد قضاءه عن الأب بعد وفاته يكون بإحجاج شخص عن الولد، غاية الأمر أنه إذا كان المنذور هو إحجاج الأب شخصاً عن الولد فلا بد أن ينوي الولد أن إحجاجه ذلك الشخص عن نفسه يكون وفاءً عما نذر أبوه، وإن كان الأمر الثاني هو حجّ الأب عن الولد فلا بد أن ينوي الحاج النيابة عن الأب الميت في إتيانه بالحج عن الولد، وهذا لا يشكّل فارقاً.
فعلى كلا التقديرين الولد يُحِج شخصاً عن نفسه، ولكن يكون الفارق في