بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٦ - الفرق بين الحج المنذور والإحجاج المنذور
فيه وجهان بدواً ..
الوجه الأول: (إحجاج نفسه) أي أن يحج الولد قاصداً كون الحج لنفسه وأما الإحجاج فمن أبيه، أي يكون نائباً عنه في تحقيق الأمر الأول الذي تعلق نذره بالجامع بينه وبين أمر آخر.
وهذا ما بنى عليه بعض الأعلام (قدس سره) [١] قائلاً: (معنى قوله: ((فأمر رسول الله ٦ أن يحج عنه مما ترك أبوه)) هو أن يحج الولد لنفسه قاصداً بأنه بمنزلة فعل الأب للولد، وهو الإحجاج، فالنيابة إنما هو في أصل الإحجاج لا نفس الحج، فيحج الولد عن نفسه قاصداً بأنه بمثابة إعزام الأب إياه).
ويتعيّن على هذا الوجه أن يكون الفعل (يحج) من الثلاثي المزيد فيه، أي يقرأ هكذا: (يُحِجّ عنه). والمعنى: (أنه ٦ أمر أن يُحِجّ عنه ــ أي عن أبيه ــ نفسه) فيحتاج إلى التقدير، ولا يناسب أن يكون من الثلاثي المجرد أي: (يَحُج عنه) فإن الجملة لا تصلح عندئذٍ لأداء المعنى المذكور، وهو أن الولد يحج لنفسه قاصداً كون الإحجاج عن أبيه، كما مرَّ نظير ذلك في معتبرة عبد الله بن أبي يعفور.
الوجه الثاني: (حجّه لنفسه عن الأب) أي أن يحج عن أبيه ما أراده من الحج عنه، أي يكون نائباً عن الأب في تحقيق الأمر الثاني الذي تعلق نذره بالجامع بينه وبين أمر آخر، فهو يأتي بالحج لنفسه ولكن يقصد النيابة عن أبيه في إتيانه به، فإنه إذا كان الحج المنذور هو الحج عن الغير وأراد ذلك الغير تولي قضائه بعد وفاة الناذر فلا بد أن ينوي النيابة عن الناذر في إتيانه بالحج لنفسه.
ويتعيّن على هذا الوجه أن تُقرأ لفظة: (يحج) في الذيل بصيغة المضارع من الثلاثي المجرد، أي: (يَحُجّ عنه) والمعنى: يَحُجّ الولد عن أبيه ما جعله على نفسه من الحج عن ابنه.
وهذا الوجه أخف مؤونة من الوجه الأول كما لا يخفى، فيكون هو المتعين.
[١] كتاب الحج ج:١ ص:١٢٥.