بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٩ - الفرق بين الحج المنذور والإحجاج المنذور
صرف المال المتروك في حجة الإسلام كما أفاده بعض الأعلام (قدس سره) [١] ضعيف أيضاً، إذ لا وجه بناءً عليه لإقحام جملة (ويحج عنه وليه حجة النذر) بين الحكم المذكور وعلته.
وذيل الرواية بنقل الشيخ (قدس سره) يناسب الاحتمال الثاني، وهو الحج عن الميت، فقد ورد فيه: ((وحجَّ وليه عنه النذر فإنما هو دين عليه)) وهذا يقتضي أن الذي أُمر به الولي هو الإتيان بالحج عن الميت الذي كان متعلقاً للإحجاج المنذور له لا الإحجاج نفسه.
وأما المقطع الأوسط من الرواية فهو يناسب كلا الاحتمالين بحسب النقلين جميعاً، ففي نقل الصدوق (قدس سره) هكذا: ((وأُخرج من ثلثه ما يحج به رجل لنذره)) ويمكن قراءته بوجهين: (يَحُج) و(يُحَج).
وفي نقل الشيخ هكذا: ((ويُخرج من ثلثه ما يحج به عنه للنذر)) وهو وإن كان بلفظ (يُحَج) إلا أنه يحتمل كونه من باب الثلاثي المزيد فيه ليكون معناه الإتيان بالإحجاج عن الناذر، ويحتمل كونه من باب الثلاثي المجرد ليكون الإتيان بالحج عنه.
والحاصل: أنه بناءً على كون مورد الرواية هو نذر إحجاج شخص ليحج عن الناذر فهناك احتمالان في ما أمر الإمام ٧ بالإتيان به عنه ..
فإن كان مقصوده ٧ هو الأمر بقضاء الإحجاج عنه ــ أي ينوي الوصي أو الولي أن يكون إحجاجه للغير عن الميت بالنيابة عنه ــ فيجري على هذا الوجه ما مرَّ على الوجه الأول من أنه لا وجه للتمسك بهذه الرواية في محل الكلام وقياس الحج المنذور بالإحجاج المنذور.
وإن كان مقصوده ٧ هو الأمر بالإتيان بالحج عن الميت لكونه متعلق الإحجاج المنذور لا قضاء الإحجاج نفسه، أي أن الإحجاج وإن كان منذوراً ولكن لا أمر بقضائه، والذي يؤمر الوصي أو الولي بالإتيان به عن الميت إنما هو الحج عنه الذي هو متعلق الإحجاج المنذور.
[١] كتاب الحج ج:١ ص:١٢٦.