بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٤ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
حقيقة أو أنه مفسد تنزيلاً من حيث اقتضائه وجوب الإعادة.
وبعبارة أخرى: الفساد هنا هل هو في مقابل الصحة بمعنى مطابقة المأتي به للمأمور به، أو في مقابل الصحة بمعنى ما لا يستوجب الإعادة والقضاء.
والملاحظ: أن الإمام ٧ حكم في الجواب بكون الحج المأتي به مجزياً عن الميت أي مفرغاً لذمته، ولا بد أن يكون الوجه فيه هو ما أشير إليه آنفاًً، وهو أن ما يجترحه النائب لا يوجب خللاً في الحج وإنما يستوجب عقوبة أو ما بحكمها على النائب نفسه.
وهذا هو الوارد في معتبرة أخرى لإسحاق بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يحج عن آخر، فاجترح في حجه شيئاً يلزمه فيه الحج من قابل أو كفارة؟ قال: ((هي للأول تامة، وعلى هذا ما اجترح)).
وعلى هذا يتضح أن قول إسحاق في الموثقة المبحوث عنها مستفسراً: (لأن الأجير ضامن للحج؟) إنما هو لغرض التأكد من كون الوجه في حكم الإمام ٧ بالإجزاء هو عدم كون ما ارتكبه النائب مضراً بصحة الحج، بل مما يتحمل هو عاقبته من الإعادة أو الكفارة. فمعنى ضمان الأجير هو تحمله مسؤولية الأخطاء أو الخطايا التي يرتكبها في أثناء الحج مما يستوجب الإعادة أو الكفارة من غير أن تضر بصحة العمل بوجه.
فكأن إسحاق قال للإمام ٧ : هل الوجه في الحكم بالإجزاء هو أن الحج مضمون على الأجير؟ أي أن ما يحدثه فيه يكون على عاتقه، فيكون ملزماً بالإعادة أو الكفارة، ولا يوجب خدشاً في الحج نفسه ليمنع من الإجزاء. وقد أقرّه الإمام ٧ على ما ذكره.
هذا وقد ذكر السيد الحكيم (قدس سره) [٢] أنه: (يحتمل أن يكون المراد أن الأجير ضامن للحج من قابل، يعني: يكون في عهدته لا في عهدة المنوب عنه، لأنه هو السبب في وجوبه).
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٤٤. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦١.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٨.