بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٧ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
صاحب المال ليتدارك بذلك حقه الفائت.
وعلى ذلك فلا يستفاد من المرسلة إلا كتابة ثواب حج الأجير لصاحب المال، لا اعتبار هذا الحج صادراً منه بنحو يكون موجباً لبراءة ذمته إذا كان الحج المستأجر عليه حجة الإسلام.
وأما ما ذكر في تقريب الاستدلال من أن التعبير بأخذ حجة الأجير ودفعها لصاحب المال ظاهر بمقتضى المقابلة مع التعبير بكتابة ثواب الحج في المقطع الأخير في إرادة اعتبار حج الأجير لصاحب المال فيقتضي براءة ذمته من الحج إن كان واجباً عليه.
فيمكن الخدش فيه بأن التعبير بدفع حج الأجير لصاحب المال وإن كان ظاهراً في اعتباره صادراً منه ولكن إنما هو بلحاظ ما يترتب عليه من الثواب لا بلحاظ جميع الآثار، بقرينة ما تقدم بيانه آنفاً، فالاختلاف بين التعبيرين ليس جوهرياً بل هو كالاختلاف بين قولنا: (أكرم زيداً) وقولنا: (زيد عالم) مع سبق الأمر بإكرام العالم، فتدبر.
هذا ومما يبعّد احتمال إرادة براءة ذمة المنوب عنه بحج الأجير الذي أتى به لنفسه هو أن لازمه التفريق في مورد الاستئجار للحج الواجب بين كون الأجير قد حج وعدمه، فإن كان قد حج تبرأ ذمة المنوب عنه من الحج الواجب لاحتسابه له، وإلا يكون له ثواب الحج من غير أن تبرأ ذمته، وهذا بعيد.
ولازمه أيضاً أن حج الأجير يجزي عن المنوب عنه ويوجب فراغ ذمته من الحج الواجب وإن كان حجاً مستحباً، بل ولا يطابق وظيفة المنوب عنه، كما إذا كان الأجير قد أتى بحج الإفراد، وعلى المنوب عنه حجة التمتع، وهذا أيضاً بعيد بعض الشيء.
وأيضاً لازمه أن تعود ذمة الأجير وتشتغل بالحج الواجب إذا كان الحج الذي أتى به لنفسه حجة الإسلام، أو أن حجة واحدة توجب براءة ذمتين من حجة الإسلام، وكلا الأمرين بعيد.
والنتيجة: أنه لا مجال لأن يستظهر من المرسلة براءة ذمة المنوب عنه من