بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٨ - ٢ إذا كان المال في يد الوصي وهو باقٍ بعينه في تركته
دوران الأمر بين المحذورين، فإن كلاً من المخالفة القطعية والموافقة القطعية مقدور لولي الوصي ..
أما المخالفة القطعية فبأن ينتزع المال من ورثة الوصي ولا يصرفه في أداء الحج عن الميت. وأما الموافقة القطعية فبأن لا ينتزع المال من ورثة الوصي ويصرف بدله من عنده في أداء الحج عن الميت.
ولذلك قال الفقهاء (رضوان الله عليهم) في المال المردد بين شخصين إذا لم يكن ما يثبت كونه لأحدهما أنه يجب على ذي اليد الاحتياط بإرضاء الطرفين بناءً على عدم حكومة قاعدة (لا ضرر) على أصالة الاحتياط. وأما بناءً على حكومتها عليها فيصل الأمر إلى القرعة.
وبالجملة: أن محل البحث ليس من موارد دوران الأمر بين المحذورين، بل لا مانع فيه من تنجيز العلم الإجمالي في حدِّ ذاته، ولكنه منحل بالأصلين المثبت والنافي، لما فرض من جريان استصحاب بقاء المال على ملك الميت من جهة وجريان استصحاب عدم كونه ملكاً للوصي من جهة أخرى.
هذا وتجدر الإشارة إلى أمرين ..
١ ــ أن مورد كلام السيد الحكيم (قدس سره) ــ كما يظهر منه ــ هو ما إذا علم ولي الميت بأن الوصي لو كان قد عمل بالوصية واستأجر للحج عن الموصي فقد تملّك ماله بدلاً عما دفعه إلى الأجير.
أي أنه إما أن تملّك مال الميت لنفسه ودفع بدله من مال آخر إلى الأجير، أو أنه دفع من مال نفسه إلى الأجير على أن يستوفي بدله لاحقاً من مال الميت ــ ومرجعه كما مرّ إلى احتساب المال المدفوع إلى الأجير قرضاً على نفسه بصفته ولياً ثم أداؤه من مال الميت ــ وقد قام بذلك بالفعل قبل وفاته، وأما مع احتمال عدم تملّكه لمال الميت بدلاً عن ماله إلى حين موته فمن الواضح أنه لا ينعقد العلم الإجمالي بمخالفة أحد الأصلين ــ أصالة الصحة والاستصحاب ــ للواقع، أي لا يعلم ولي الميت إجمالاً بأنه إما أن الوصي لم يعمل بالوصية أو أن مال الميت قد أصبح ملكاً له بل يحتمل الجمع بينهما، بأن يكون قد عمل بالوصية والمال بعدُ