بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١١ - هل يمكن التمسك بإطلاق الآيات المتضمنة قوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ أَوْ دَيْنٍ في مورد الشك في اشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام أو لا؟
كما في موضع من المحاسن [١] ، والرواية المروية فيه قد أوردها الكليني [٢] أيضاً ولكن لفظة (أبي الحسن) قد سقطت عن سندها، فليلاحظ.
وكيفما كان فالرجل مجهول الحال ولم تثبت وثاقته.
وأما السري فلا أدري لماذا حمله (قدس سره) على (السري) الذي ذُكر في بعض الأخبار [٣] لعنه في جنب بعض الغلاة الآخرين كأبي الخطاب والمغيرة بن سعيد وبنان وبزيع وأمثالهم، مع أنه يوجد في الرواة في هذه الطبقة من هو صاحب كتاب وموثق، وهو السري بن عبد الله بن يعقوب السلمي الذي وثقه النجاشي قائلاً [٤] : (كوفي، ثقة، روى عن أبي عبد الله ٧ ذكره أصحابنا في الرجال) ثم روى كتابه بطريقه إلى عباد بن يعقوب.
والرجل وإن لم أجد له رواية في الكتب الأربعة ونحوها، ولكن قد روى عنه السيد ابن طاووس مكرراً [٥] ، ومبنى السيد الأستاذ (قدس سره) انصراف اسم الراوي إلى من يكون صاحب كتاب، فلماذا لم يلتزم (قدس سره) هنا بأن لفظ (السري) منصرف إلى هذا الرجل الذي هو موثق وصاحب كتاب، ويبدو أنه كان معروفاً لدى أصحابنا الرجاليين وله روايات في مصادر الحديث، بخلاف ذلك الرجل الذي ذكر في عداد الغلاة والمنحرفين والذي لا يُعرف عنه شيء إلا اسمه [٦] ، ولا
[١] المحاسن ص:٥٣٨.
[٢] الكافي ج:٦ ص:٣٤٨.
[٣] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٥٩٢ــ٥٩٣.
[٤] رجال النجاشي ص:١٩٤.
[٥] اليقين ص:٢٣٠، ٢٧٢، ٣١٦.
[٦] في كتاب (المقالات والفرق ص:٥٢) لسعد بن عبد الله الأشعري في عِداد فرق الخطابية: (وفرقة منهم قالت: إن السري الأقصم نبي رسول مثل أبي الخطاب أرسله جعفر فهو رسوله .. وزعموا أن جعفراً هو الإسلام والإسلام هو السلام والسلام هو الله ونحن بنو الإسلام .. فدعوا الناس إلى نبوة السري ورسالته وصلّوا وصاموا وحجّوا لجعفر وأبوابه، فقالوا: لبيك يا جعفر لبيك). ونحوه في (فرق الشيعة للنوبختي ص:٤٣ــ٤٤).
وعلى هذا ينبغي الجزم بأن السري المذكور في سند الرواية المبحوث عنها ليس هو السري المذكور في عداد الغلاة المنحرفين، فإن مثله لا يروي عن عمار الساباطي ولا يروي عنه ثعلبة بن ميمون، وأما ما ذكره المحقق التستري (قاموس الرجال ج:١٢ ص:٤٠) من استبعاد أن يكون هو المراد به من جهة عدم اقتضاء الطبقة ذلك فلا يخلو عن نظر بل منع.