بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٩ - ما استدل به على مشروعية قضاء الغير عن الناذر ما فاته بعد وفاته
فقال: ((اقضه عنها)).
وهو بهذا اللفظ يشمل جميع النذور، ولكن لا يبعد أن يكون اللفظ الأول أدق لو كان أصل الخبر صادراً عن النبي ٦ .
هذا ما عثرت عليه من طرق الجمهور.
وأما من طرق الإمامية فقد روى الشهيد الأول (رضوان الله عليه) [١] عن يونس عن العلاء بن رزين عن عبد الله بن أبي يعفور عن الصادق ٧ قال: ((يقضى عن الميت: الحج، والصوم، والعتق، والفعل الحسن)).
ومثلها روايات أخرى أوردها السيد ابن طاووس في كتابه (غياث سلطان الورى لسكان الثرى) وقد نقلها عنه الشهيد في الذكرى [٢] .
وهذه الروايات مرسلة لا يعرف طريق ابن طاووس إليها.
وأما رواية يونس فيحتمل قوياً أن مصدرها بعض كتب يونس، فإن الشهيد الأول (رحمه الله) كان عنده العديد من كتب القدماء، كما يظهر من مؤلفاته كالذكرى والدروس وغيرهما. وقد حكى في الدروس عن يونس في غير مورد [٣] مما لا يوجد في سائر المصادر.
ولكن طريق الشهيد (قدس سره) إلى كتاب يونس غير معلوم لدينا، فالرواية مخدوشة السند من هذه الجهة.
اللهم إلا أن يقال: إن طريقه إليه مستغنى عنه من جهة شهرة كتب يونس وكونها متداولة إلى عصر متأخر، كما نجد شواهد ذلك في كتب السيد ابن طاووس والمحقق الحلي وغيرهما.
ولكن الإنصاف: أن هذا المقدار لا يورث الوثوق لا بأصل كون مصدر الشهيد (قدس سره) هو كتاب يونس ولا بالاستغناء عن الطريق إليه، وعلى ذلك فلا يمكن الاعتماد على هذه الرواية.
[١] ذكرى الشيعة ج:٢ ص:٧٤.
[٢] ذكرى الشيعة ج:٢ ص:٧٣ وما بعدها.
[٣] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٥٢، ج:٢ ص:٣٦٨.