بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩ - مع بطلان الإجارة للحج الميقاتي فهل تخرج أجرة المثل للأجير من مال المستأجر أو من تركة الميت؟
ثم إنه قد ذكر [١] وجه آخر لتصحيح الإجارة حتى في الفرض الأول، وهو: (أن الوصية لو كانت بالحجة البلدية فمن المحتمل أن يكون ذلك بنحـو تعدد المطلوب، فإن مطلوبه الأصلي هو فراغ ذمته عن الحجة، وأما الإتيان بالمقدمات بقصد الحج فهو مطلوب آخر، باعتبار ما فيه من الثواب والأجر. وعلى هذا فإذا أوقع الإجارة على المطلوب الأول صحت، وإن كان آثماً بالنسبة إلى عدم العمل بالوصية في المطلوب الثاني).
وهذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه أيضاً، لأن تعدد المطلوب وإن كان لا يستبعد استظهاره في ما إذا أوصى بإخراج الحج عنه بلدياً من ثلثه، ولكن معنى تعدد المطلوب فيه هو أن مطلوب الموصي إخراج الحج عنه بلدياً من ثلثه فإن لم يمكن فميقاتياً، أي أنه إذا لم يتيسر للوصي إخراج الحج من البلد يلزمه أن يخرجه من الميقات، لا أنه يسقط إخراجه من الثلث وتبطل وصية الموصي فيخرج من الأصل، بل يخرج من الثلث على كل حال فإن أمكن بلدياً فهو وإلا يُخرج ميقاتياً، هذا معنى تعدد المطلوب، وليس معناه أن إخراج الحج الميقاتي مطلوب للموصي ولو مع التمكن من إخراج الحج البلدي.
وبالجملة: إنه لو لم يمكن الاستئجار للحج البلدي فمقتضى ذلك أن جانباً من الوصية ــ وهو كون الحجة بلدية ــ غير قابل للتنفيذ، فتصل النوبة إلى الإجارة للحج الميقاتي، فلو استأجر له يقع صحيحاً، وأما الحكم بصحته بالرغم من أن بإمكان الوصي أن يستأجر لأداء الحج البلدي فهذا ليس من مقتضيـات تعدد المطلوب في الوصية، فتدبر.
ثم إن هنا بحثاً آخر، وهو أنه مع الالتزام ببطلان الإجارة للحج الميقاتي فلا إشكال في ثبوت أجرة المثل للأجير مع أدائه للحج جاهلاً بالحال، لأنه قام بعمل محترم بطلب من المستأجر من دون الإقدام عليه مجاناً، فهو يستحق الأجرة عليه، إلا أنه بما لا يزيد على الأجرة المسماة.
ولكن هل تُخرج أجرة المثل من مال المستأجر أو من تركة الميت؟
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٢٣٢.