بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠ - المسألة ٨٨ إذا أهمل من يجب عليه الاستئجار فتلف مال الميت كان ضامناً له
حتى يقال إن هذا لم يُهمل في حفظ المال، وإنما يشمل أيضاً ما إذا تلف المال نتيجة للإهمال في صرفه في مورده، فإن بناء العقلاء قائم على الضمان في الموردين على حد سواء.
والحاصل: أن الحكم بالضمان في هذا الفرض مطابق للقاعدة، وهو مضافاً إلى ذلك يستفاد من بعض النصوص الخاصة الواردة في باب الوصية منها صحيح محمد بن مسلم، قال [١] : قلت لأبي عبد الله ٧ : رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسّم؟ قال: ((إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها، فإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان، لأنها قد خرجت من يده. وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامناً لما دفع إليه إذا وجد ربه الذي أُمر بدفعه إليه، فإن لم يجد فليس عليه ضمان)).
وموضع الاستدلال منها هو قوله ٧ : ((وكذلك الوصي .. يكون ضامناً لما دفع إليه إذا وجد ربه الذي أُمر بدفعه إليه)) أي أن الوصي إذا تيسّر له صرف مال الميت في المورد المقرّر في الوصية وتأخر عن ذلك يكون ضامناً له على تقدير تلفه.
وهذه كبرى كلية تنطبق على المقام، فإن المفروض أن الوصي مأمور بدفع المال إلى من يأتي بالحج عن الميت، فعندما أهمل ذلك فتلف المال يكون ضامناً له بمقتضى إطلاق النص.
والظاهر أن ما ورد في بعض النصوص الأخرى من تضمين الوصي إذا تأخر في سداد دين الميت حتى سُرق المال إنما هو تطبيق للكبرى المذكورة.
ففي صحيح الحلبي [٢] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في رجل توفي فأوصى إلى رجل وعلى الرجل المتوفى دين، فعمد الذي أوصى إليه فعزل الذي للغرماء فرفعه في بيته وقسّم الذي بقي بين الورثة، فسُرق الذي للغرماء من الليل ممن
[١] الكافي ج:٦ ص:٥٥٣. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٥. تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٤٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٦٨.