بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١ - المسألة ٨٨ إذا أهمل من يجب عليه الاستئجار فتلف مال الميت كان ضامناً له
يؤخذ؟ قال: ((هو ضامن حين عزله في بيته، يؤدى من ماله)).
فيلاحظ أن الإمام ٧ قد حكم بضمان الوصي من حيث إنه عزل المال في بيته ولم يؤده إلى الغرماء، وكأنه أراد ٧ أن يقول: إنه كان على الوصي أن يبادر إلى وفاء دين الغرماء ولا يبقي المال في بيته، فحيث إنه لم يفعل ذلك فُسرِق المال كان ضامناً له. فالحكم بالضمان في هذا المورد تطبيق للكبرى الواردة في الصحيحة الأولى.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أنه في كل مورد يكون المال تحت يد الوصي ويهمل صرفه في المورد المقرّر له من قبل الموصي حتى يتلف يكون الحكم فيه بمقتضى القاعدة والنص هو الضمان.
الفرض الثاني: أن لا يكون المال تحت يد من يجب عليه صرفه في أداء الحج عن الميت، كما إذا كان تحت يد الوارث، والوصي ماطل وتسامح في تسلّمه وصرفه في إخراج الحج حتى تلف قبل أن يقبضه. أو كان تحت يد الأجنبي ، وأهمل الوارث في الرجوع إليه لتسلّمه وصرفه في مورده حتى تلف عنده.
وفي هذا الفرض هل يحكم بضمان من وجب عليه إخراج الحج أو لا؟
يُشكل الحكم عليه بالضمان، فإنه ليس من موارد الضمان باليد، لأن المفروض أن المال لم يكن تحت يده.
وأما الضمان بالإتلاف ــ أي بالتسبيب في التلف ــ فقد يقال: إنه ثابت في مثله، إذ لولا مماطلة من يجب عليه إخراج الحج وتسويفه في تسلّم المال وصرفه في مورده المقرّر شرعاً لما ضاع على الميت ماله، فهو السبب عرفاً في تلفه وضياعه، ومن هنا يحكم عليه بالضمان.
ولكن هذا الكلام ليس بتام، بل إن من بيده المال هو الذي يتحمل المسؤولية عن تلفه، إذ إنه إذا وجد مماطلة ممن يجب عليه إخراج الحج عن الميت وإهماله في أداء وظيفته فليس له الصبر والانتظار، بل عليه إلزامه بالقيام بواجبه، أو إعلان الانصراف عن التصدي لهذه المهمة لتصل النوبة إلى غيره، ومع عدم