بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٥ - هل يصح التمسك بأصالة الصحة فيما إذا شك في كون الحج الموصى به حجة الإسلام أو غيرها؟
الصحة في مثبتاتها، وهو غير صحيح حتى لو بني على كونها من الأمارات، لعدم قيام دليل على حجية مثبتات الأمارات، إلا ما كان من قبيل الإخبار، فضلاً عما إذا بني على كونها مجرد أصل عملي، كما هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) [١] .
وبعبارة أخرى: إن ما يثبت بأصالة الصحة هو الآثار الشرعية التي تترتب على العمل الصحيح، دون الآثار الشرعية التي تترتب بتوسط اللوازم العقلية أو العادية له. وهاهنا الأثر الشرعي الذي يراد إثباته بأصالة الصحة ــ وهو لزوم إخراج الحج الموصى به من أصل التركة ــ لا يترتب على صحة الوصية إلا بتوسط ما هو لازمها، أي إقرار الموصي باشتغال ذمته بحجة الإسلام، إذاً لا سبيل لإجراء أصالة الصحة لإثبات الأثر المذكور.
الوجه الثالث: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) أيضاً [٢] من أن مدرك أصالة الصحة هو السيرة، وهي دليل لبي لا إطلاق لها، والقدر المتيقن من موردها ما إذا كان الشك في الصحة راجعاً إلى الشك في العمل نفسه، من حيث احتمال عدم توفر شرط أو وجود مانع. وأما إذا كان راجعاً إلى الشك في أهلية الفاعل فهو خارج عن القدر المتيقن من مجرى أصالة الصحة، فإنه لم يُحرَز قيام السيرة على ترتيب الآثار مع الشك في أهلية الفاعل، بل المحرَز قيامها على عدم ترتيب الآثار معه.
فإذا باع زيد دار عمرو مع الاعتراف بكونها دار عمرو، وشُك في أنه وكيل عن عمرو أم لا فهل يُقدِم العقلاء على الشراء وإعطاء الثمن له والتصرف في الدار؟ كلا.
وكذا إذا طلّق زيد زوجة عمرو ــ مثلاً ــ فالسيرة جارية في أمثال هذه الموارد مما شُك فيه في أهلية الفاعل على عدم ترتيب الآثار، ولا أقل من الشك، وهو كافٍ في الحكم بعدم جريان أصالة الصحة لعدم الدليل عليها.
[١] مصباح الأصول ج:٣ ص:٣٣٤.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:١١٢ــ١١٣.