بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١ - هل يرجع فارق الكلفة بين الحج البلدي والميقاتي إلى الورثة أو لا؟
لأنه لو قام بالاستئجار للحج الميقاتي من الأصل لوقع صحيحاً ــ كما مرَّ ــ وهذا المقدار يكفي في استحقاقه أداء أجرة المثل للحج الذي فرغت به ذمة الميت من التركة، كما هو الحال في الموارد المشابهة.
مثلاً: إذا آجر ولي القاصر شخصاً للقيام بشؤون القاصر، فقام بها بعض الوقت ثم تبيّن فساد الإجارة من حيث مجهولية المدة مثلاً، فإن الأجير يستحق أجرة المثل لعمله ويحق للولي إخراجها من أموال القاصر وليس عليه دفعها من أمواله الخاصة.
الأمر الثالث: إذا أوصى بالحج البلدي وخولفت الوصية النافذة على الفرض وأُدّي عنـه الحج الميقاتي، فهل الفارق بين كلفة الحج البلدي والحج الميقاتي يرجع إلى الورثـة أو إلى الميت؟
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) أن الفارق لا ينتقل إلى الورثة، بل هو باقٍ في ملك الميت، ويصرف في وجوه البر الأقرب فالأقرب في نظر الميت وجهاته، وعلّل ذلك بقوله [١] : (لما عرفت بما لا مزيد عليه من أن الوصية بالحج ونحوه من باب تعدد المطلوب وتنحل إلى أمرين، وإذا تعذّر أحدهما يُصرف المال في الآخر).
أقول: إنه إذا كان الميت قد أوصى بإخراج ثلثه لنفسه، وقلنا بأنه في مورد الوصية بإخراج الحج البلدي تُخرج كلفة الحج الميقاتي من الأصل، والزائد يُحسب من الثلث ــ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ــ يتم ما أفاده (رضوان الله تعالى عليه) من أن الزائد لا يرجع إلى الورثة.
والوجه فيه ظاهر، وهو أن الزائـد يكون من الثلث، والثلث ــ كما مر سابقـاً ــ يبقى على ملك الميت، فالفارق بين كلفة الحج الميقاتي والبلدي يكون للميت ولا وجه لإرجاعه إلى الورثة.
وأما إذا لم يكن الميت قد أوصى بالثلث، وإنما أوصى بإخراج حجة الإسلام عنه من البلد فأُخرجت من الميقات، فمقتضى القاعدة أن الفرق بين
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٢٣.