بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٠ - خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله والكلام حوله دلالة وسنداً
الاستظهاري، وإلا لاقتضى الحكم باشتغال ذمة الميت بالدين ولزوم إخراجه من تركته مستنداً إلى البينة على أصل الدين مع اليمين على ذلك بضميمة استصحاب عدم الأداء والإبراء، وهذا ــ أي الاستناد إلى الاستصحاب في مقام الحكم ــ على خلاف ما دلّ على أن البينة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه.
وبهذا البيان يظهر أنه لا دلالة في هذه الرواية على عدم حجية الاستصحاب، بل حيث إنه ــ أي الاستصحاب ــ ليس من موازين الحكم في باب القضاء كان لا بد من اليمين. وأما إذا علم الوارث أن ذمة مورثه كانت مشغولة بالخمس أو بالزكاة أو برد المظالم ونحو ذلك وشك في أدائه فلا بد من إخراجه من تركته استناداً إلى الاستصحاب، لأنه ليس ذلك من باب القضاء. وهكذا في سائر الموارد.
الرواية الثانية: خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله [١] قال: قلت للشيخ ٧ : خبّرني عن الرجل يدعي قِبل الرجل الحق فلا يكون له بينة بما له، قال: ((فيمين المدعى عليه، فإن حلف فلا حق له، وإن لم يحلف فعليه. وإن كان المطلوب بالحق قد مات فأقيمت عليه البينة فعلى المدعي اليمين بالله الذي لا إله إلا هو لقد مات فلان وأن حقه لعليه، فإن حلف وإلا فلا حق له، لأنا لا ندري لعله قد أوفاه ببينة لا نعلم موضعها أو بغير بينة قبل الموت، فمن ثَمَّ صارت عليه اليمين مع البينة، فإن ادعى بلا بينة فلا حق له، لأن المدعى عليه ليس بحي ولو كان حياً لألزم اليمين أو الحق أو يرد اليمين عليه، فمن ثم لم يثبت له الحق)).
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] : (ومحل الاستشهاد هو التعليل في قوله ٧ : ((لأنا لا ندري)) حيث يستفاد منه أن اليمين إنما هو من أجل دفع احتمال الوفاء، بعد أن لم يكن الميت حياً حتى يدافع عن نفسه، ومن الجائز عدم ثبوت حق عليه واقعاً إما للأداء والوفاء أو للإبراء أو لعدم كونه مديناً من أصله.
[١] الكافي ج:٧ ص:٤١٥. تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٢٢٩. وقريب منه في الفقيه ج:٣ ص:٣٨.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:٢ ص:٣٠٣. ونظيره في معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٤٠.