بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٧ - هل أن الحج الواجب بالشرط مثل الحج الواجب بالنذر فيما مرّ؟
ثم أضاف (قدس سره) قائلاً: (إن عدم ترتب الأثر على الإجارة يمكن أن يكون على نحو البطلان وأن يكون على نحو الصحة لكن لا يكون لأحدهما حق المطالبة بالعوض. والظاهر هو الثاني كما عبر به المصنف (رحمه الله) ــ حيث قال: (لم يستحق شيئاً من الأجرة لعدم العمل بمقتضى الإجارة) ــ).
وذكر (قدس سره) في مورد الشرط [١] : (أن المرتكزات العرفية تأبى القول بالضمان وإن كان العمل مملوكاً بالشرط فلا مجال للبناء عليه).
ويلاحظ على ما أفاده (رضوان الله عليه) ..
أولاً: بأن ما ذكره في مورد الإجارة ــ من أن ظاهر النصوص والفتاوى هو عدم استحقاق الأجير للأجرة المسماة مع تفويته العمل المستأجر عليه لا استحقاقه لها مع ضمان قيمة العمل ــ إن تم فلا يفرّق فيه بين كون الإجارة على عمل في الذمة أو على المنفعة الخارجية للأجير، فإنه لا يوجد أثر للتفريق بينهما في شيء من النصوص والفتاوى، فلماذا فرّق (قدس سره) بينهما وخصَّ عدم الضمان بالأعمال المملوكة في الذمة؟!
نعم فصّل بعضهم ــ كالسيد صاحب العروة (قدس سره) [٢] ــ فيما لو فوّت المستأجر على نفسه المنفعة المملوكة على الأجير بإتلاف ما كان محلاً لعمله بين كون الإجارة على عمل في الذمة فحكم فيه ببطلان الإجارة، وبين كونها على المنفعة الخارجية للأجير فبنى فيه على كون إتلاف محل العمل بمنزلة الاستيفاء.
وهذا الكلام إن صح في ذلك المورد ــ وهو غير صحيح ــ فلا ينسحب إلى ما هو محل الكلام كما هو ظاهر.
وثانياً: أنه لم يرد في شيء من النصوص ما يدل على خلاف مقتضى القاعدة من ضمان الأجير للعمل المستأجر عليه بتفويته إياه على مالكه، كما نبّه عليه السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] .
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٣ ص:١٧٨ (بتصرف).
[٢] العروة الوثقى ج:٥ ص:٦٤.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:١٠٢.