بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٦ - هل أن الحج الواجب بالشرط مثل الحج الواجب بالنذر فيما مرّ؟
على أن تكون أجيراً لخياطة الثوب بألف دينار) فإذا قال: (قبلت) صحّ البيع والإجارة، أما البيع فظاهر، وأما الإجارة فلأنه لا يعتبر في إنشائها صيغة خاصة، وليس حالها كالزواج والطلاق والعتق مما يحتاج إلى صيغ معينة، فتدبر.
فتحصل مما تقدم: أن مفاد شرط العمل مجاناً ليس هو التمليك، بل لو اشترط تمليك العمل كذلك يكون باطلاً.
(الأمر الثاني): أنه بناءً على إفادة الشرط للملكية كما هو مسلك السيد صاحب العروة (قدس سره) في الخياطة ونحوها ومسلك السيد الحكيم (قدس سره) مطلقاً، فهل يكون الفعل المشروط مضموناً على المشروط عليه إذا فوّته على المشروط له أو لا؟
ذكر السيد الحكيم (قدس سره) في بعض كلماته [١] : (أن الأعمال المملوكة ــ أي في الذمة ــ لا تكون مضمونة إذا فاتت، ولذا ذكر المشهور أن الأجير إذا لم يعمل ما استؤجر عليه لم يستحق الأجرة، ولم يذكروا أنه يستحق الأجرة ويستحق عليه المستأجر قيمة العمل.
وكذا إذا شرط العمل في عقد لازم ففات الشرط، ولم يكن للمشروط له ــ عند المشهور ــ مطالبة المشروط عليه بقيمة العمل، وإنما يكون للمشروط له الفسخ لا غير، فالأعمال إذا كانت في الذمة لا تكون مضمونة بقيمتها عند التعذر والفوات، وإنما يستلزم ذلك الفوات إما بطلان العقد ــ كما في مورد الإجارة ــ أو الخيار ــ كما في مورد الشرط ــ).
وقد استدل (قدس سره) في كتاب الإجارة [٢] لهذا المدعى في مورد العمل المملوك بالإجارة بأن النصوص الواردة في الموارد المختلفة ظاهرة في أن الأجير إذا لم يأتِ بالعمل المستأجر عليه لا يترتب أثر على الإجارة، وكذا هو ظاهر الفقهاء. وإن كان مقتضى القواعد استحقاق الأجير المسمى وضمانه لقيمة العمل، كما لو تعذر تسليم الثمن بعد ما كان مقدوراً عليه.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٣ ص:٨٢. ونحوه في ص:١٧٧.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٢ ص:٢٤ــ٢٥.