بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥١ - حكم اختلاف النائب مع المنوب عنه اجتهاداً أو تقليداً في كيفية أداء الحج
يصح لعدم تأتي قصد القربة منه عندئذٍ، كما هو ظاهر.
ولو أتى بالعمل وفق نظر الميت مع احتمال صحته فهو لا يوجب ــ حسب نظره ــ تفريغ ذمة الميت إلا احتمالاً، وهذا ما لا يترتب عليه عادة أثر بالنسبة إليه. نعم قد يترتب عليه الأثر بالنسبة إلى الغير كالوارث إذا كان متحداً مع الميت في النظر، وكذلك الوصي على ما سبق بيانه.
ب ــ وأما الثاني أي المكلف من قبل الغير بالنيابة فقد تكون نيابته بأجرة وقد تكون مجانية، ويقع البحث أولاً عن حكم الأجير، ومنه يظهر حكم غيره، فأقول ..
إنه قد ذكر السيد الحكيم (رضوان الله عليه) [١] : أنه (لا ينبغي التأمل في صحة الإجارة على العمل بمقتضى تكليف الأجير، وبمقتضى تكليف المستأجر، أو بمقتضى تكليف المنوب عنه، أو بمقتضى تكليف غيرهم، فإن العمل على أحد الأنحاء المذكورة ــ بعد ما كان مما يترتب عليه غرض مقصود ــ يصح بذل المال بإزائه، فيصح أن يكون موضوعاً للإجارة، وتكون الإجارة عليه كسائر الإجارات الصحيحة. بل لأجل اختلاف الأغراض في ذلك يتعيّن تقييده بأحد الوجوه المذكورة، ولا يجوز إبهامه وإهماله، للجهل المانع من صحة الإجارة).
وقد أوضح ما أفاده في كلام آخر له قائلاً [٢] : (إنه يكفي في صحة الإجارة ترتب أثر عقلائي على العمل، وكل ذلك مما يترتب عليه أثر عقلائي ولو كان هو الفراغ الاحتياطي. نعم مع علم الأجير ببطلان العمل العبادي لا تصح الإجارة، لعدم القدرة على التقرب. أما إذا لم يكن العمل عبادة يكون الأجير قادراً على العمل حتى مع اعتقاد البطلان، وكذا لو كان عبادة مع احتمال كونه موضوعاً للأمر. وحينئذٍ لا مانع من صحة الإجارة إذا كان يترتب عليه تفريغ ذمة المنوب عنه احتياطاً ولو بنظر المستأجر، حتى لو كان الأجير يعتقد عدم ترتب الأثر المذكور عليه، فإن أمان المستأجر من الخطر كافٍ في كونه أثراً مصححاً للإجارة
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٧ ص:١٢٧.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١ ص:٨٧ــ٨٨.