بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٩ - إذا لم يكن للموصي نظر مشخص لدى الوصي فما هو الحكم عندئذٍ؟
من التخيير بين المجتهدين المتساويين.
وأما السيد الأستاذ (قدس سره) فهو حيث لا يقول بالتخيير بينهما بل يرى عدم حجية فتواهما بالنسبة إلى المكلف ووجوب الاحتياط عليه لتنجز الأحكام الواقعية في حقه لعلمه الإجمالي بوجود تكاليف إلزامية في الشريعة المقدسة، التزم بأن وظيفة الوصي هو رعاية الاحتياط في مثل ذلك.
ولكن أصل ما أفاداه (قُدِّس سرُّهما) غير ظاهر، إذ ليس وظيفة الوصي تفريغ ذمة الموصي وفق الحجة القائمة عليه، بل عليه العمل وفق ما كلَّفه به الموصي ما لم يستلزم محذوراً آخر، كالتجاوز على حصص الورثة أو عدم تمشي قصد القربة في العمل العبادي ونحو ذلك، فإذا كان المستظهر من الوصية فيما إذا لم يكن الموصي بمجتهد ولا مقلِّد هو إيكال الأمر إلى الوصي ــ كما تقدم منّا ــ فعلى الوصي أن يعمل وفق نظر نفسه، ولا يلزمه البحث عن المجتهد الذي كان متعيّن التقليد في حق الموصي حتى يأخذ برأيه، وإن لم يجد مجتهداً كذلك يكون ملزماً بالاحتياط أو مسموحاً له بالعمل وفق نظر نفسه.
هذا مضافاً إلى أنه يلاحظ على ما ذكراه (قُدِّس سرُّهما) في الصورة الأولى بأنه لا وجه لأخذ الوصي بفتوى المجتهد الذي كان متعيّن التقليد في حق الموصي سواء أكانت مطابقة للاحتياط أو لا ..
أما مع مطابقتها للاحتياط فلأن المنجّز للتكليف الواقعي في حق المكلف هو العلم الإجمالي بوجود التكاليف الإلزامية في الدين الحنيف، والفتوى المطابقة للاحتياط لا تضيف شيئاً بالنسبة إليه.
وأما مع مخالفتها للاحتياط فلأنها لا تصلح للتعذير في صورة مخالفتها للواقع إلا مع علم المكلّف أو أخذه بها، وهو غير مفروض في المقام أو أن المفروض خلافه، فلا يتّجه عمل الوصي وفق الفتوى المخالفة للاحتياط لأنها على تقدير مخالفتها للواقع لا تكون معذّرة للموصي.
والنتيجة: أن حال الصورة الأولى هي حال الصورة الثانية.
وبهذا أيضاً يظهر النظر فيما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) في الصورة الثانية من