بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠١ - الاستدلال بصحيحة حفص بن البختري على وجوب قضاء ما فات الميت من الصلاة والصوم المنذورين والجواب عنه
بالفعل، ولا يمكن حمله على خصوص الولد الأكبر بقرينة الذيل المذكور أيضاً، فإن قوله ٧ : ((لا، إلا الرجال)) في جواب سؤال حفص (فإن كان أولى الناس به امرأة؟) كالصريح في أنه لا يراد بأولى الناس بميراث الميت شخص واحد هو الولد الأكبر، وإلا لكان من المتعين أن يجيب ٧ بقوله: (لا إلا الولد الأكبر) إذ أيُّ مبرر لاستخدام كلمة (الرجال) إذا كان المقصود بها دائماً هو الولد الأكبر لا غير؟!
وبالجملة: إن هذه الرواية تدل على وجوب قضاء فوائت الرجل على الرجال من ورثته، وهذا ما لا قائل به على إطلاقه، ولا يمكن الالتزام به أصلاً، إذ لو كان ثابتاً لظهر وبان وأفتى به الفقهاء (رضوان الله عليهم) فإنه من المسائل عامة البلوى كما لا يخفى.
وأما حملها على الاستحباب أو على خصوص الولد الأكبر فهو غير ممكن أيضاً لما تقدم، فلا محيص من ترك العمل بها وردّ علمها إلى أهله، فلا تصلح للاستدلال بها فيما نحن فيه.
ومن الغريب ما ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) من استظهار كون المراد بـ(أولى الناس بميراثه) هو الولد الأكبر قائلاً في وجهه [١] : (إن المنسبق من كلمة (أولى) في الصحيحة أن الولي دائماً شخص واحد لا يتعدد، كما أن ظاهر العموم في (الناس) هو إرادة جميع الناس .. وعليه فينحصر الولي في الولد الأكبر، فإنه الأولى بالميراث بقول مطلق، حتى الأب المتحد معه في الطبقة، لكون نصيبه من التركة أكثر منه غالباً، حيث إن للأب السدس والباقي للولد.
وإنما قيدنا ذلك بالغالب لما قد يتفق من زيادة نصيب الأب على نصيب الولد، كما لو بلغ أولاد الميت عشرة، فإن السدس حينئذٍ ــ وهو سهم الأب ــ يزيد على ما يستحق كل ولد من باقي التركة، إلا أن هذا فرض اتفاقي نادر .. .
هذا مضافاً إلى اختصاصه بالحبوة، فهو يشارك الأبوين وسائر الأولاد في الميراث ويزيد عليهم بذلك، فكان هو الأولى.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:٣٣١.