بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٦ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
عدم الإجزاء في حالتين: موت الأجير في منزله، وموته في الطريق قبل التلبس بالإحرام. ولا تخالف بينها وبين المرسلة بلحاظ الحالة الثانية أصلاً، فإن الحكم بفراغ ذمة المنوب عنه في مورد المرسلة إنما هو بلحاظ احتساب حجة الأجير له، لتقصير الأجير في حقه بعدم أدائه للحج النيابي ثم موته بلا تركة تفي بنفقة الحج، وأين هذا من الأجير الذي خرج ليؤدي الحج عن المنوب عنه فمات في الطريق قبل أن يحرم فإنه لا يعدّ مقصراً في أداء الحج النيابي ليحتسب حجته للمنوب عنه ويحكم بفراغ ذمته، فتدبر.
وهكذا يتضح أن الوجوه الثلاثة التي استشكل بها السيد الأستاذ (قدس سره) على الاستدلال بمرسلة ابن أبي عمير غير تامة.
ولعل الأولى أن يناقش الاستدلال بها من جهة أخرى، وهي أنه قد ورد في غير واحد من النصوص أن المظلوم يؤخذ له من حسنات الظالم بقدر حقه، ومن ذلك ما ورد في خبر ثوير بن أبي فاختة [١] عن علي بن الحسين ٨ الوارد بشأن ما يجري في يوم القيامة، وفيه أن رجلاً من قريش سأل الإمام ٧ قائلاً: إذا كانت المظلمة للمسلم عند مسلم كيف تؤخذ مظلمته من المسلم؟ قال: ((يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حق المظلوم فتزاد على حسنات المظلوم)).
والمتفاهم العرفي من مرسلة ابن أبي عمير وما ضاهاها هو أن حكم الإمام ٧ بأنه تؤخذ حجة الأجير وتدفع لصاحب المال إنما هو من هذه الجهة، أي أن الأجير لما ظلم صاحب المال في عدم أداء الحج الذي ملكه على ذمته تؤخذ حجته من حيث كونها حسنة له تضاهي ما فوّته على صاحب المال فتدفع له.
ولعل الاقتصار على ذكر الحجة وعدم ذكر بديل لها من حسنات الأجير إن لم تكن له حجة هو أنه لا يوجد ما يضاهي الحج في الأجر والثواب من الأعمال الصالحة، كما ربما يستفاد ذلك من النصوص الواردة في عِظَم أجر الحج، ولذلك تصل النوبة إلى أن يتفضل الله تبارك وتعالى بثواب الحج على
[١] الكافي ج:٨ ص:١٠٤ــ١٠٦.