بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣ - حكم ما إذا أدى الإهمال إلى نقصان قيمة المال بحيث لا يكفي لأداء الحج
لأن نقصان المالية في مثله ناشٍ من نقصان المال وإن لم يكن النقصان في ذات المال بل في صفة من صفاته المؤثرة في ماليته، وهو موجب للضمان عند العقلاء، فالحكم بالضمان في هذا النحو على القاعدة، ويمكن استفادته من صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة أيضاً، فإنه وإن كان مورد السؤال فيها هو ضياع المال إلا أن الإمام ٧ حكم بضمان الوصي لما دُفع إليه إذا وجد ربّه الذي أُمر بدفعه إليه، ومعنى ضمانه لما دُفع إليه أنه إذا أصابه تلف أو نقص يكون عليه تدارك ذلك التلف أو النقصان، ولا يختص بصورة الضياع والتلف كما لا يخفى.
وبالجملة:إن الحكم بالضمان في هذا النحو ليس محلاً للإشكال.
النحو الثاني: نقصان القيمة السوقية لعامل آخر غير فقدان صفة كمال أو طرو صفة عيب، كما إذا ازداد عرض مماثله في الأسواق ولذلك انخفضت قيمته. فلو كانت تركة الميت بضاعة معينة لا منافس لها في جودتها وقيمتها في السوق، ولكن الوصي لم يبعها حتى استورد التجار كمية كبيرة من تلك البضاعة وعرضوا بيعها بسعر أدنى، ولذلك انخفضت قيمة تركة الميت، فصار لا يفي ثمنها بكلفة الحج.
والمعروف بين الفقهـاء (رضوان الله عليهم) أن نقصان القيمة السوقية على النحو المذكور ليس مورداً للضمان، لأنه ليس ناجماً عن نقصان المال، وما هو مورد للضمان بحكم العقلاء ليس سوى ما يوجب نقصان المال فقط، إما ذاتاً أو صفة، وهذا خارج عن الموردين.
ومن هنا حكموا بأنه إذا استولى شخص على مال آخر ــ مثلياً كان أو قيميّاً ــ وأبقـاه عنده مدة من الزمن إلى أن نقصت قيمتـه السوقيـة من جهة نزول الأسعـار، لا بسبب فقدان صفة كمال أو طرو صفة عيب، ثم أرجع المال إلى مالكه لا يكون ضامناً لنزول قيمته وإن كان آثماً من حيث كونه غاصباً للمال في تلك المدة.
ولكن قد يدعى أن نقصان المالية يعدّ عند العقلاء بمنزلة نقصان المال، ويترتب عليه أثره، وذلك في موردين ..