بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٢ - ٢ إذا كان المال في يد الوصي وهو باقٍ بعينه في تركته
الصورة الأولى: ما إذا كان المال مميزاً في التركة، كأن وجد فيها ظرف كتب عليه بخط الوصي أنه يحتوي على المال الذي تسلمه لأداء الحج عن فلان.
وفي هذه الصورة إن عُلم أن الوصي لم يستأجر للحج عن الموصي فالحكم واضح، حيث يجب صرف المال في أداء الحج عنه.
وأما إذا اُحتمل أنه استأجر له واحتسب هذا المال لنفسه ودفع بدله إلى الأجير، كما إذا كان المال بالدينار العراقي واحتمل أنه استأجر للحج ودفع بدله بالريال ــ مثلاً ــ إلى الأجير لطلبه ذلك، فما هو الحكم عندئذٍ؟ فيه وجوه ..
الوجه الأول: أن المرجع عند الشك في قيام الوصي بالاستئجار للحج عن الموصي هو استصحاب العدم، كما أن المرجع عند الشك في بقاء المال على ملك الميت أو جزءاً من تركته هو استصحاب بقائه كذلك، ولا تنافي بين الأصلين، بل بينهما كمال الملائمة، كما هو ظاهر.
وعلى ذلك يتعيّن على ورثة الوصي تسليم المال إلى وليّ الموصي لصرفه في أداء الحج عنه.
وهذا الوجه هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن حيث نصّ على أنه: (إذا كان المال قد قبضه الوصي وكان موجوداً أُخذ، وإن احتمل أن الوصي قد استأجر من مال نفسه وتملّك ذلك بدلاً عما أعطاه).
وهذا هو المختار أيضاً، لوضوح أن السيرة التي تقدم ذكرها إن تمت فهي لا تشمل المقام، أي في ما إذا كان مال الحج موجوداً بعينه في ضمن تركة الوصي.
الوجه الثاني: أن المرجع عند الشك في قيام الوصي بالاستئجار للحج عن الموصي هو أصالة الصحة ــ في ما إذا كان وجوبه فورياً عليه ــ ومقتضاها قيام الوصي بالاستئجار، كما أن المرجع عند الشك في أن المال الذي قبضه الوصي هل هو باقٍ على كونه ملك الميت أو جزءاً من تركته أو لا؟ هو استصحاب بقائه كذلك.