بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤١ - هل أن الوصية بالقيام بأمر اعتباري مثل الوكالة في القيام به؟
على خلاف نظره لا تتحرر بقية التركة من حق الحج بحسب اعتقاده، فهو هنا مأخوذ بالواقع بلحاظ بعض آثار العمل الموكِّل فيه لا بلحاظ العمل نفسه.
المقام الثاني: هل أن الوصية بالقيام بتصرف اعتباري كالاستئجار للحج مثل الوكالة في القيام به، إلا من حيث إن الوصية تتعلق بما بعد الموت والوكالة تتعلق بحال الحياة، أم إنهما تختلفان سنخاً، بمعنى أن الوصي والوكيل وإن كانا يشتركان في ثبوت السلطنة لهما في إبرام عقد الإجارة ــ مثلاً ــ إلا أن بين سلطنتهما بعض الاختلاف؟ فيه وجهان.
والأوجه هو الثاني، أي اختلاف الوصية عن الوكالة من حيث سنخ السلطنة الثابتة فيهما.
والوجه فيه: هو ما يلاحظ من أنه لا يُكتفى في صحة عمل الوكيل مجرد ثبوت السلطنة للموكِّل على إيجاده حين إنشاء الوكالة، بل لا بد من استمرار سلطنته إلى حين إتيان الوكيل بالعمل، فمن وكَّل غيره في شراء بضاعة ولكنه جُنَّ أو أُغمي عليه أو حُجِر عليه لفلس أو سفه قبل أن يقوم الوكيل بالشراء لا يصح شراؤه عندئذٍ بلا إشكال.
وهذا بخلاف الحال في مورد الوصية، فإن تصرف الوصي ينفذ بعد موت الموصي حيث لا سلطنة له على شيء، أي أنه يمنح السلطنة للوصي معلقة على وفاته، فإذا مات تثبت السلطنة للوصي، ولا سلطنة عندئذٍ للموصي.
وأيضاً عمل الوكيل يُنسب إلى الموكِّل كما تقدم، فيقال: (باع زيد داره) وإن كان البائع وكيله، وأما عمل الوصي فلا يُنسب إلى الموصي فلا يقال: (باع الميت داره) عند بيع الوصي إياها.
وعليه يصح أن يقال: إن سلطنة الوصي هي من سنخ ولاية الأب على ولده القاصر وولاية الحاكم الشرعي على الغائب ونحو ذلك، لا من سنخ سلطنة الوكيل. فلا يجوز إسراء أحكام الوكالة إلى الوصية بصورة عامة.
هذا ولكن ما ذكر من أن الولي يعمل وفق نظر نفسه مما لا يتم على إطلاقه، بل هو فيما إذا كانت ولايته مجعولة ابتداءً من جهة الشارع المقدس ولم