بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠ - الإيراد على الاستدلال به بأنه مبني على كون وجوب الحج من قبيل الحكم الوضعي، والجواب عنه
من الرواية، لا ينسجم مع ما ورد فيها من أنه إذا كان الأب قد حج يقع حج الابن نافلة للأب وفريضة للابن، إذ كيف يقع فريضة للابن بتركة الأب التي لم يفرض أن حصته منها تحقق له الاستطاعة المالية؟
هذا إذا كان المراد هو أن يقصد الابن الحج عن أبيه إن كان مشغول الذمة بالحج وإلا فعن نفسه ــ أي مرتباً ــ وأما إذا كان المراد هو أن يقصد الحج عن أبيه مطلقاً ــ كما لعله هو ظاهر الرواية ــ فلا بد من حمل ما دلّت عليه من أنه يكتب نافلة للابن على تقدير وفريضة له على تقدير آخر على كتابة ثواب النافلة والفريضة، كما لعله واضح.
وكيفما كان فهذه الرواية لا تصلح للاستدلال بها فيما نحن فيه.
والعمدة في ما استدل به على وجوب القضاء في مفروض المسألة هو الاستصحاب، أي استصحاب بقاء الحج في ذمة الميت ــ كما ورد في كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] وآخرين ــ فيُحرز به موضوع الحكم بوجوب القضاء من تركته.
ولكن يمكن أن يناقش فيه بوجهين ..
الوجه الأول: أن جريانه بالصيغة المذكورة مبني على أن يكون وجوب الحج من قبيل الحكم الوضعي، كما ذهب إليه السيد الحكيم (قدس سره) ، أو أنه يستبدل إلى الحكم الوضعي بالنسبة إلى من استطاع ووجب عليه الحج فلم يحج بغير عذر ثم لم يتمكن من المباشرة، أو حتى مع التمكن منها، أي أنه في البداية حكم تكليفي وبالتخلف عن امتثاله في عام الاستطاعة ينقلب إلى حكم وضعي إما مطلقاً أو في خصوص صورة تعذر المباشرة في أدائه.
فإنه على هذا يتصور جريان الاستصحاب هنا بتمامية أركانه من اليقين بثبوت ذلك الحكم في حال الحياة والشك في سقوطه من جهة الشك في قيام من استقر عليه الحج بأدائه إما بنفسه أو بالاستنابة فيه ــ حسب اختلاف الموارد ــ فيستصحب اشتغال ذمته به فيترتب عليه أثره، وهو وجوب القضاء من التركة،
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٧٣ المسألة:١٠٦.