بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٦ - بيان مقتضى القاعدة في مفروض المسألة
متضافرة، كصحيحة معاوية بن عمار [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل مات فأوصى أن يحج عنه. قال: ((إن كان صرورة فمن جميع المال، وإن كان تطوعاً فمن ثلثه)). وموثقة سماعة [٢] قال: سألته عن رجل أوصى عند موته أن يحج عنه. فقال: ((إن كان قد حج فليأخذ من ثلثه، وإن لم يكن قد حج فمن صلب ماله لا يجوز غيره)).
وأما الحج الواجب فيقع الكلام فيه أولاً فيما وجب بنذر، ثم فيما وجب بغيره من يمين أو عهد أو شرط أو غير ها، فأقول ..
إنه إذا نذر المكلف الإتيان بعمل راجح ــ كصلاة أو صيام أو حج أو صدقة أو عتق أو نحو ذلك ــ ولم يأتِ به إلى أن مات، فهنا بحثان مترتبان ..
الأول: في مشروعية القضاء عنه. أي هل يشرع الإتيان بالحج مثلاً نيابة عنه بقصد الهوهوية مع ما وجب عليه من باب الوفاء بذلك النذر أو لا؟
الثاني: على تقدير مشروعية القضاء، فهل هو واجب يُخرج من الأصل، أو يُخرج من الثلث بوصية منه خاصة، أو يُخرج منه وإن لم يوصِ به.
أما البحث الأول فالكلام فيه يقع تارة فيما هو مقتضى القاعدة، وأخرى فيما يستفاد من النصوص ..
المقام الأول: في مقتضى القاعدة.
والصحيح فيه: أن مقتضاها هو عدم مشروعية قضاء الفعل المنذور عن الميت مطلقاً.
وتوضيحه: أن متعلق النذر ــ أي المنذور ــ قد يكون عملاً يتطلب أداؤه بذل جهد بدني ولا يتوقف على صرف المال عادة كالصلاة، وقد يكون عملاً يتطلب أداؤه بذل جهد بدني ويتوقف على صرف المال عادة كالحج، وقد يكون عملاً لا يتطلب بذل جهد بدني وإنما صرف المال فقط كالعتق والصدقة. هذا من جهة.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢٧.