بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٠ - ما يستدل به على عدم الضمان في مفروض المسألة
هو المطلوب حتى على الوجه الثاني، إذ لو كان التلف تحت يد الأمين يوجب الضمان مطلقاً لم يكن أثر لاحتمال عدم التعدي والتفريط كما هو ظاهر.
الرواية الثانية: معتبرة محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ قال: سألته عن الرجل يستبضع المال فيهلك أو يسرق أعلى صاحبه ضمان؟ قال: ((ليس عليه غرم بعد أن يكون الرجل أميناً)).
ومورد هذه المعتبرة وإن كان هو الأمين بالمعنى الأعم إلا أن الظاهر أن المراد بلفظ الأمين في جواب الإمام ٧ فيها هو المأمون بمعنى الموثوق به لا المؤتمن، إذ لا معنى لتقييد الحكم بعدم ضمان المؤتمن بكون الرجل مؤتمناً، وعلى ذلك فمفاد الرواية هو عدم تضمين المؤتمن الموثوق به إذا احتمل تقصيره في هلاك المال أو سرقته، أي لا يعتد بهذا الاحتمال في حقه ولا يغرّم بدل المال.
فالرواية مسوقة في الأساس لبيان عدم تغريم الأمين بالمعنى الأعم إذا كان موثوقاً به، ولكنها تدل أيضاً على أن تلف المال تحت يده بلا تقصير منه لا يوجب الضمان، إذ لو كان التلف يوجب الضمان مطلقاً لم يكن للحكم المذكور مجال، أي أن تقييد عدم التغريم بما إذا كان الرجل أميناً يدل بالدلالة الالتزامية على عدم ثبوت الضمان في مورد التلف بلا تقصير من المؤتمن.
الرواية الثالثة: معتبرة مسعدة بن زياد [٢] قال: حدثني جعفر عن أبيه: ((أن رسول الله ٦ قال: ليس لك أن تتهم من قد ائتمنته، ولا تأتمن الخائن وقد جرّبته)).
ووجه الاستدلال بهذه الرواية هو أن النهي عن اتهام المؤتمن ــ ولو على مستوى الحكم الأخلاقي ــ مما لا محل له إلا مع عدم كون التلف بغير تعدٍّ أو تفريط موجباً لضمانه، إذ لا أثر للاتهام مع كونه ضامناً على كل تقدير، فلا وجه للنهي عنه، فتأمل.
ويأتي هنا أيضاً احتمال أن يراد بالمؤتمن خصوص الأمين بالمعنى
[١] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:١٨٤.
[٢] قرب الإسناد ص: ٨٤.