بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٠ - هل أن الوصية بالقيام بأمر اعتباري مثل الوكالة في القيام به؟
فإن مورد المجاز هو ما إذا كان قيام الفعل بفاعله حلولياً ــ كما في الصلاة والحج اللذين هما من موارد النيابة ــ وأما إذا كان قيامه به صدورياً ــ كما في البيع والطلاق ــ فالإسناد إلى السبب يكون حقيقياً، كما هو الحال في إسناد الفعل إلى جميع ما هو واقع في سلسلة علله، كما في مورد إسناد الإماتة إلى ملك الموت وإلى الله تبارك وتعالى.
هذا هو المستفاد من كلامه (قدس سره) .
ولكنه غير تام، فإن الفعل الخارجي لا ينسب حقيقة إلى غير المباشر له إلا إذا كان الفاعل بمنزلة الآلة، وأما إذا كانت له إرادة مستقلة فلا تكون النسبة حقيقية، حتى إذا كان في سلسلة علله، ولذلك كان قولنا: (بنى الأمير المدينة) مجازاً.
هذا في مورد قيام الفعل بفاعله قياماً صدورياً ، وأما إذا كان قيامه به حلولياً فلا تصح نسبته إلى السبب حتى مجازاً، فإذا تسبّب زيد في ذهاب عمرو إلى الحج نيابة عنه لم يصح القول (حج زيد) حتى مجازاً.
ومنها: ما ذكره بعض الأعلام (قدس سره) [١] من (أن مردّ التوكيل بالارتكاز العرفي إلى إنشاء مضمون المعاملة على سبيل التعليق، فتوكيل المالك في بيع داره معناه إنشاء بيعها على تقدير بيع الوكيل للدار، بحيث يكون إنشاء المالك للبيع فعلياً ومتضمناً في نفس إنشاء التوكيل بالارتكاز، ويكون المُنشأ معلقاً على حصول البيع من الوكيل، فعلى هذا يصح إسناد البيع حينئذٍ إلى المالك حقيقة عند حصول البيع من الوكيل.
فإن قيل: إن التعليق في المُنشأ يوجب البطلان في البيع ونحوه من المعاملات.
قلنا: إن كون التعليق موجباً للبطلان ليس له دليل لفظي، وإنما دليله أحد أمرين، إما الإجماع التعبدي على ذلك، وإما أن المعاملة المعلقة في مقام الإنشاء مخالفة للارتكاز العرفي الذي يصح سبباً في انصراف المطلقات ــ نظير ((أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ)) ــ عنها.
[١] اقتصادنا ص:٦٧٧ (بتصرف).