بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢ - هل يرجع فارق الكلفة بين الحج البلدي والميقاتي إلى الورثة أو لا؟
الكلفتيـن يكون للورثـة إلا إذا تم استظهار أحد أمرين ..
الأول: أن الوصية بإخراج الحج البلدي مرجعها إلى الوصية بإبقاء مقدار كلفة الحج البلدي على ملك الميت، فما يزيد على كلفة الحج الميقاتي يبقى ملكاً للميت فيصرف في شؤونه، وهذا ما تقدم عن السيد الأستاذ (قدس سره) ــ في بعض كلماته ــ استظهاره من الوصية، ولكن مرت المناقشة في هذا الاستظهار.
الثاني: أن مرجع الوصية بإخراج الحج البلدي إلى تعدد المطلوب، أي أن الموصي يريد صرف مقدار كلفة الحج البلدي في شؤونه، ويريد أن يكون ذلك بأداء الحج البلدي عنه، فإذا لم يتم الأمر الثاني يبقى المجال لإعمال الأول.
وعلى هذا يتم أيضاً ما أفيد من أن الزائد على كلفة الحج الميقاتي يصرف في شؤون الميت.
ولكن استظهار هذا المعنى أيضاً ممنوع، فإن متعلق الوصية هو أداء حجة الإسلام ولكن بصفة غير واجبة وهي كونها بلدية، وفي مثل ذلك يمكن استظهار تعدد المطلوب، بمعنى أن الموصي يريد أداء الحج عنه بلدياً إن أمكن وإلا فمن الميقات، لا بمعنى أن مطلوبه هو صرف جزء من التركة بمقدار كلفة الحج البلدي في شؤونه ويكون ذلك من خلال أداء الحج البلدي عنه إن أمكن، فإن لم يمكن ــ ولو من جهة فراغ ذمته بما أتى به المستأجر للحج الميقاتي ــ فيصرف في بعض الوجوه الأخرى بثوابه.
فإن استظهار تعدد المطلوب بهذا المعنى من الوصية بأداء الحج البلدي مما لا سبيل إليه بوجه، نظير ما إذا أوصى أن تقضى عنه فوائته من الصلاة مع الأذان والإقامة، فقام شخص بقضائها عنه بلا أذان ولا إقامة، فإنه لا مجال للقول بلزوم صرف ما يعادل كلفة القضاء مع الأذان والإقامة في بعض المستحبات من جهة استظهار ذلك من الوصية المذكورة، فتدبر.