بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٧ - هل أن الوصية بالقيام بأمر اعتباري مثل الوكالة في القيام به؟
وقد تعرض السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] لنظير هذا في باب التقليد في (المسألة ٥٤) فيما إذا أوصى إلى شخص بالاستئجار للصلاة عنه، فذكر أنه يجب أن يعمل الوصي وفق نظر الموصي لا نظر نفسه، وقد وافقه عليه بعض المعلقين كالسيد الأستاذ (قدس سره) ، وخالفه آخرون [٢] ــ كالمحقق النائيني والسيد الأصفهاني (قُدِّس سرُّهما) ــ فذكروا أن على الوصي أن يعمل وفق اجتهاد نفسه أو تقليده.
وقال المحقق الحائري (قدس سره) [٣] وبعض آخر: إن الأحوط أن يراعي الوصي أحوط النظرين.
وقال السيد البروجردي (قدس سره) [٤] ووافقه فيه بعض تلامذته: (ليس للوصي هنا عمل سوى الاستئجار، وأما الصلاة التي يؤتى بها عن الميت فهو فعل الأجير، والواجب عليه فيها هو رعاية تقليد نفسه لا الميت على الأقوى كسائر النواب عنه).
وقال السيد الحكيم (قدس سره) [٥] : إن الوصي يعمل وفق تقليد نفسه، إلا أن تكون قرينة على خلاف ذلك فيعمل عليها.
وقال سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) [٦] : إنه يعمل وفق تقليد الموصي لا تقليد نفسه فيما لا يكون مأخوذاً بالواقع بلحاظ نفس العمل أو بلحاظ آثاره، وإلا فاللازم مراعاة كلا التقليدين. وسيأتي بيان مرامه.
وينبغي التعرض أولاً لما اُستدل به لكون العبرة بنظر الوصي ثم التطرق لسائر ما قيل في المقام فأقول:
إن هناك وجهين يمكن أن يُستدل بهما للمدعى المذكور ..
الأول: أن الوصية بالقيام بتصرف اعتباري أو خارجي هي كالوكالة،
[١] العروة الوثقى ج:١ ص:٤٥.
[٢] العروة الوثقى ج:١ ص:٤٤ التعليقة:٢، ص:٤٥ التعليقة:٣.
[٣] العروة الوثقى ج:١ ص:٤٥ التعليقة:١.
[٤] العروة الوثقى ج:١ ص:٤٦ التعليقة:١.
[٥] العروة الوثقى ج:١ ص:٤٥ التعليقة:٥.
[٦] العروة الوثقى مع تعليقة السيد السيستاني ج:١ ص:٢٢ التعليقة:٥٥.