بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٥ - حكم تعدد الوارث واختلافهم في أصل وجوب الحج على الميت أو في كيفية أدائه
المعين ــ من أن بإمكان الوارث الذي يرى لزوم إخراج الحج الأزيد كلفة رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي ــ صحيح لا غبار عليه.
بل يمكن المناقشة فيما أفادوه على القول بالإشاعة من عدم الحاجة إلى الترافع إلى الحاكم الشرعي، فإن مقتضى ثبوت الحج في التركة على نحو الإشاعة هو كون الحكمين التكليفيين المتوجهين إلى الورثة على النحو التالي ..
١ ــ أنه ما لم يخرج كل واحد منهم حصة الحج مما وصل إليه من التركة بالنسبة لا يجوز له التصرف في الباقي، فإذا أخرجها جاز له ذلك، على خلاف القول بالكلي في المعين، حيث كان مقتضاه أن الوارث الذي يرى لزوم إخراج الحج الأزيد كلفة لا يجوز له التصرف فيما وصل إليه من التركة إلا بعد إخراج تمام المقدار المكمّل لما يدفعه الباقون.
وبالنظر إلى هذا الحكم لا وجه للمنازعة بين ذلك الوارث مع سائر الورثة.
٢ ــ أنه يجب عليهم جميعاً التصدي لأداء الحج عن الميت من تركته مع عدم نصب الوصي، فإذا وقع النزاع بينهم في إخراجه بلدياً أو ميقاتياً أو تمتعاً أو إفراداً ــ مثلاً ــ ولم يتفقوا على صيغة مقبولة لدى الجميع فلا بد من رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي لفصل النزاع، ولا وجه للقول بأنه لا مورد للترافع لعدم حق لأي منهم على الآخرين، فإنه وإن لم يكن هناك حق مالي كذلك ولكن لا بد من وضع حدٍ للنزاع في كيفية امتثال التكليف المتوجه إليهم جميعاً، ولا يكون ذلك إلا عن طريق الترافع إلى الحاكم الشرعي.
ولعله لهذا قال السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) [١] تعليقاً على قول السيد صاحب العروة (قدس سره) من أنه في مورد الاختلاف بين الورثة في إخراج الحج البلدي والميقاتي يحتمل الرجوع إلى الحاكم: (هذا الاحتمال هو المتعين بناءً على وجوب الإحجاج عن الميت على الوارث كما هو الظاهر) حيث يظهر منه أن الأساس في لزوم الرجوع إلى الحاكم الشرعي هو توجه التكليف بإخراج الحج من التركة إلى
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٧١ التعليقة:١.