بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٥ - حكم اشتراط الواهب على الموهوب له أن يبيع العين الموهوبة ويصرف ثمنها في الحج عنه بعد موته
فإن عدم شمول أدلة تحديد الوصية بالثلث للمورد وإن كان صحيحاً، إلا أنه لا يقتضي نفوذ الشرط مطلقاً. بل إنه بناءً على عدم تضمن الشرط لمعنى الوصية يكون حال هذا المشروط حال سائر ممتلكات الميت، فيمكن للوارث إسقاطه بعوض أو بدونه كما تقدم.
الجهة الثانية: أن شرط أداء الحج في المثال الأول لم يكن فيه شبهة مخالفته لمقتضى العقد أو للشرع المقدس، لفرض كون المشروط هو الحج عن المشروط له بنفقة المشروط عليه من غير تعلق له بالدار التي صالحه عليها.
وأما الشرط في المثال الثاني ففيه شبهة مخالفته لمقتضى العقد أو للشرع الحنيف، ولذا قد يبنى على بطلان هذا الشرط. وقد أشار إلى ذلك السيد البروجردي (قدس سره) وبعض تلامذته [١] .
والوجه في مخالفته لمقتضى العقد هو أن الهبة تمليك عين بدون عوض عنها، ومقتضاها عرفاً حصول الموهوب له على العين الموهوبة مجاناً، فهي تعدُّ ربحاً وفائدة مستحصلة له، فإذا شُرط عليه بيعها وصرف ثمنها في أمر عائد للواهب كان ذلك موجباً لتفريغ الهبة من محتواها ومعناها. ولذا لا تعدّ العين الموهوبة عندئذٍ فائدة للموهوب له [٢] عند من يصحح هذه المعاملة، فلا يوجب من أجل ذلك الخمس فيها وإن زادت على المؤونة.
وبعبارة أخرى: إن الهبة المشروطة بما ذُكر هي في واقعها وصية عهدية ببيع تلك العين وصرف ثمنها في الحج، ويكون دور الهبة دوراً شكلياً يراد به تفادي عنوان الوصية وتحديد نفوذها بالثلث.
والوجه في مخالفته للشرع المقدس هو أن قاعدة (الناس مسلطون على أموالهم) قاعدة ثابتة شرعاً سواء بنينا على ثبوت الرواية المروية بشأنها وأن ضعفها منجبر بعمل الأصحاب، أم بنينا على عدم ثبوتها وكون القاعدة المذكورة
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٨٦ التعليقة:٤.
[٢] هذا مع كونها مسلوبة المنفعة مدة حياة الواهب، وإلا تعدّ منافعها فائدة للموهوب له كما هو ظاهر.