بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٧ - الروايات التي استدل بها على وجوب الاستئجار والجواب عنها
صرفوها في أداء الحج عن ميتهم.
وقد تقدم البحث عن هذين الوجهين مفصلاً في غير موضع [١] .
ويمكن تقريب الاستدلال بهذا الصحيح في المقام على كلا الوجهين المذكورين ..
أما على الوجه الأول فهو واضح، فإنه إذا لم يجب على الورثة تتميم التركة الناقصة لأداء الحج عن ميتهم ــ كما هو مدلول الصحيح وفق هذا الوجه ــ فلا يحتمل أن يجب عليهم تأمين كامل نفقة الحج إذا لم تكن له تركة أصلاً، وهذا هو المطلوب.
وبعبارة أخرى: إن مفاد الصحيح هو عدم وجوب أداء الحج على الورثة فيما إذا لم تكن للميت تركة وافية بنفقته، فضلاً عما إذا لم تكن له تركة أصلاً كما هو محل الكلام.
وأما على الوجه الثاني فتقريب الاستدلال أن يقال: إنه وإن كان المدلول المطابقي للصحيح هو عدم وجوب أداء الحج عن الميت على ورثته إذا كانت التركة منحصرة في ما لا يزيد على نفقة الحج ــ وهذا ما لا يتعلق بمحل البحث ــ إلا أن مدلوله الالتزامي هو عدم وجوب أداء الحج على الورثة في فرض عدم وفاء التركة بنفقة الحج أو عدم وجود التركة أصلاً، إذ لا يتصور أن يجب عليهم إخراج الحج عن الميت في هذه الصورة، ولا يجب ذلك عليهم في صورة كون التركة بمقدار نفقة الحج وإن لم تزد عليها.
والمدلول المطابقي لهذا الصحيح وإن كان ساقطاً عن الحجية للمعارضة مع بعض الروايات كصحيحة علي بن رئاب ومعتبرة ضريس [٢] الدالتين على وجوب إخراج الحج من التركة حتى إذا كانت بمقدار لا يزيد على نفقة الحج، إلا أن مدلولها الالتزامي مما لا معارض له فيكون صالحاً للاستدلال به في محل الكلام.
[١] لاحظ ج:٥ ص:١٨١، ج:٦ ص:٣٧٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٥، ص:٤٠٦.