بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٥ - الروايات التي استدل بها على وجوب الاستئجار والجواب عنها
سماعة قال [١] : سألته عن رجل أوصى عند موته أن يُحج عنه، فقال ٧ : ((إن كان قد حج فليؤخذ من ثلثه، وإن لم يكن حجّ فمن صلب ماله لا يجوز غيره)). وذيل صحيحة الحلبي [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((يُقضى عن الرجل حجة الإسلام من جميع ماله)). وصدر صحيح معاوية بن عمار [٣] عن أبي عبد الله ٧ في رجل توفي وأوصى أن يحج عنه، قال: ((إن كان صرورة فمن جميع المال)).
وكأن مبنى الاستدلال بهذه الروايات هو كونها مسوقة لبيان وجوب أداء الحج عن الميت وجوباً تكليفياً، وحيث إنه قد قُيَّد الوجوب فيها بكون أداء الحج من أصل التركة فهي تدل بذلك على عدم ثبوت وجوب الأداء من خارج التركة، مما يعني عدم ثبوت الوجوب في حق الورثة أو خصوص الولي إذا لم يترك الميت ما يفي بنفقة الحج.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف ..
أولاً: لما مرَّ مراراً من أن النصوص المذكورة ظاهرة في كونها مسوقة لبيان الحكم الوضعي ــ أي ثبوت الحج في التركة على سبيل الملك أو الحق ــ فلا مجال لأن يستفاد منها نفي توجه الوجوب تكليفاً بأداء الحج إلى الورثة أو إلى خصوص الولي مع فرض عدم التركة الوافية بنفقته.
وبعبارة أخرى: إن ما تضمنته هذه النصوص من الأمر بقضاء حجة الإسلام من جميع مال الميت إنما هو إرشاد إلى ثبوت الحج في أصل التركة على سبيل الملك أو الحق، وليس مفاده هو الوجوب التكليفي ليقال: إنه لما كان متعلقه هو قضاء الحج مقيداً بكونه من التركة فهي تدل على عدم وجوب القضاء من خارجها.
وثانياً: إنه لو سُلِّم كون النصوص المذكورة مسوقة لبيان الوجوب
[١] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٣ــ٤٠٤.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٠٥.